إن تحويل إسرائيل أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشريف إلى ثكنة عسكرية بمناسبة ما يسمى بعيد الفصح اليهودي أمر غير مبرر وغير مقبول ويؤكد أنها مبيتة النية مسبقًا ضد الفلسطينيين خاصة بعد ما اتهمت الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ ضدها من غزة رغم إدراكها أن الاتهام غير صحيح وأنها تحاول فقط التحضير لعمل ما بحجة الخشية من هذه الهجمات.
من المؤكد أن هدف إسرائيل من هذا المخطط العسكري الجديد ليس تأمين الاحتفالات اليهودية كما تدعي وإنما عزل القدس والفلسطينيين بالضفة عن العالم من أجل غايات آخرى مرتبطة بالاستيطان اليهودي ومصادرة الأراضي خاصة بعد ما تحدث المجتمع الدولي وأعلنت على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مواصلة عمليات الاستيطان وتوسيع نطاقها في الضفة الغربية والقدس الشريف.
إن إغلاق الضفة الغربية والقدس الشريف وتحويلهما إلى ثكنة عسكرية مرتبط أيضًا بمخطط إسرائيلي كبير وأشمل يستهدف أصلًا الوجود الفلسطيني وأراضيه ويستهدف أصلًا جهود السلام، ولذلك ليس غريبًا أن يتحدى نتنياهو العالم ويصرعلى مواصلة الاستيطان ويعلن في ذات التوقيت الإغلاق العسكري الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة بحجج واهية يجب ألا تنطلي على كل محب للسلام.
المطلوب من المجتمع الدولي أن يُدرك خطورة هذا المخطط الصهيوني والذي لا يؤثر على الفلسطينيين فقط وإنما على جهود السلام التي قتلتها إسرائيل بممارساتها غير المقبولة وعلى مصداقية المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وخاصة أن هذه المنظمات ظلت تتفرج على هذه الممارسات التي تزداد في كل يوم شراسة وتؤكد عدم رغبة وجدية إسرائيل في السلام.
إن المطلوب من الفلسطينيين ليس إدانة هذه الإجراءات مثلما تحدث في كل مرة وإنما مواجهتها مواجهة حقيقية وأن ذلك لن يتم إلا من خلال تسريع المصالحة الوطنية وفقًا لاتفاق الدوحة الذي أنهى الخلاف بين فتح وحماس، فليس من المقبول ولا المعقول أن تظل أوضاع عدم الثقة هي التي تسود في الساحة الفلسطينية، بينما إسرائيل تبتلع في كل يوم بالاستيطان والمصادرة أراضي فلسطينية جديدة وتغلق الضفة الغربية القدس الشريف وتتحدي العالم بحصار قطاع غزة.