وجهت القمة العربية التي اختتمت أعمالها في بغداد أمس رسالة قوية للنظام السوري مؤكدة دعمها الكامل لتطلعات الشعب السوري ومطالبه المشروعة بالحرية والديمقراطية وحقه في رسم مستقبله والتداول السلمي للسلطة.

وفي الوقت الذي أدانت فيه القمة العربية أعمال القتل والعنف في سوريا والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في حق المدنيين السوريين فقد أعلنت التمسك بالحل السياسي والحوار الوطني كمخرج للأزمة داعية إلى حوار بين السلطات والمعارضة التي طالبوها بتوحيد صفوفها.

رغم تصريحات الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من أن القضية السورية أصبحت بيد مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب مماطلة النظام وتعنته ورفضه للتعاطي مع الجهود العربية لحل الأزمة فإن القمة العربية تبنت المبادرة العربية بشأن الأزمة في سورية حيث دعا البيان الختامي للقمة "الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة إلى التعامل الإيجابي مع المبعوث المشترك كوفي عنان لبدء حوار وطني جاد يقوم على خطة الحل التي طرحتها الجامعة وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة" الخاص بذلك.

النظام الذي أعلن قبل أيام قبوله بالنقاط الست التي أعلنها عنان لحل الأزمة وهو القبول الذي لا زال نظريا إذ لا تزال أعمال القتل والعنف وقصف المدن ومحاصرتها مستمرة حتى هذه اللحظة يواجه الآن إجماعا عربيا وقرارات على مستوى قادة الدول العربية تطالبه بتطبيق المبادرة العربية وخطة عنان فورا من خلال الوقف الفوري لكافة أعمال العنف والقتل، وسحب القوات العسكرية والمظاهر المسلحة من المدن والقرى السورية وإعادة هذه القوات إلى ثكناتها دون أي تأخير والإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى المدن المنكوبة والسماح بالتظاهر السلمي للمواطنين فالمبادرة العربية التي سبق للنظام أن رفضها جملة وتفصيلا والنقاط الست التي طرحها المبعوث الدولي ومبعوث الجامعة العربية كوفي عنان والتي يطالب المجتمع الدولي النظام السوري بالبدء في تطبيقه بعد إعلانه عن قبولها تتشابهان بل تكاد تكون واحدة.

إن السياسة التي يتبعها النظام والمتمثلة بالمماطلة وكسب الوقت لم تعد تجْدِ بعد الإجماع الدولي على دعم مهمة كوفي عنان وبالتالي فإن عامل الوقت لم يعد لصالح النظام السوري الذي عليه أن يتخذ قرارا فوريا بوقف القتل وسحب جنوده إلى ثكناتهم فورا للخروج من النفق المظلم الذي تعيشه سوريا وشعبها منذ أكثر من عام.