في الوقت الذي تسعى فيه السلطنة الى مساندة الشعب الفلسطيني الشقيق بكل السبل الممكنة، والى العمل على تخفيف معاناته، سواء في قطاع غزة المحاصر من جانب اسرائيل منذ سنوات، أو في الضفة الغربية المحتلة، فانها لم تدخر وسعا من أجل تعزيز القدرة الاقتصادية للاقتصاد الفلسطيني الذي تعمل السلطات الاسرائيلية على خنقه بشتى الطرق. ومع أهمية الجهود العمانية والعربية والاسلامية والدولية الداعمة للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة ومطالبه المشروعة، وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، التي احتلتها اسرائيل ضمن الأراضي التي استولت عليها في عدوانها الغاشم عام 1967.
 الا انه من الاهمية بمكان أن تسعى القيادات الفلسطينية، ليس فقط الى انجاز واتمام المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية، أي بين فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية الاخرى، ولكن ايضا العمل من أجل تهيئة الاقتصاد والاوضاع الفلسطينية، للتخلص التدريجي من الارتباط والاعتماد على الاقتصاد الاسرائيلي، والعمل في الوقت ذاته من اجل جذب اكبر قدر من الاستثمارات الفلسطينية للعودة الى الاراضي المحتلة ومحاولة تنشيطها اقتصاديا، ولو بخطوات متدرجة، بعد ان احكمت اسرائيل القيود على الاقتصاد الفلسطيني في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الماضية.

ومع الوضع في الاعتبار ان تحقيق ذلك لن يتم بسهولة أو بسرعة، الا انه من المهم والضروري ان تتهيأ الاوضاع في غزة والضفة الغربية من اجل تحقيق ذلك، وهو ما يعني في احد جوانبه العمل على توفير مناخ من الهدوء في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى نحو يساعد على الاهتمام بشكل أكبر بتحسين ظروف الحياة لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق. صحيح ان اسرائيل لن يسرها ذلك بالقطع، كما انها ستعمل، كعادتها، بكل السبل من أجل عرقلة أية خطوات فلسطينية مفيدة للفلسطينيين ولقضيتهم المشروعة ، ولكن الصحيح ايضا هو ان جهدا وعبئا يقع على عاتق الفصائل والمنظمات الفلسطينية، سواء للتعاون فيما بينها لتحقيق المصالح المشتركة للشعب الفلسطيني ككل، او للاتفاق على خطوط محددة فيما يتصل بالرد على عمليات التعسف والاعتداءات والممارسات الاجرامية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، والتي تزيد الخناق عليهم، وذلك حتى لا تجد اسرائيل مبررا ما لممارسة اعتداءاتها الهمجية ضد غزة بين وقت وآخر.

ومع انه معروف ان اسرائيل لا تحتاج الى مبرر لعدوانها، عندما ترى ان ذلك سوف يحقق هدفا او مصلحة ما لها، أو انه يعرقل ويعوق مصلحة او خطوة فلسطينية جيدة، الا انه من المهم والضروري سد الثغرات أمامها والعمل على فضح اساليبها الاجرامية امام الرأي العام العالمي، وعلى اوسع نطاق ممكن، حتى لا ينخدع العالم بدعاياتها الكاذبة. ومع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الغاشم، وفي الرد على العدوان الاسرائيلي المتواصل، كحق اصيل ومشروع تقره كل القوانين والنواميس العالمية، فان الاساليب التي ينبغي الاخذ بها لا بد وان تكون مدروسة ومعروفة النتائج خاصة بالنسبة لآثارها على حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله وحياته اليومية.