لم يعد من نافلة القول، التأكيد أن العدو مصر على تنفيذ خططه وأهدافه بتهويد القدس، واقامة الهيكل المزعوم.

وبهذا الصدد، ففي أقل من اسبوع يقوم بفتح أبواب الأقصى سراً للارهابي “موشيه فايجلين” أحد قيادات الليكود، ومجموعة من المستوطنين ليدنسوا المسجد وليسيئوا لمكانته الدينية الرفيعة “اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين”، وهم يقومون بتأدية رقصات جماعية، وحركات خلاعية مشينة، منتهكين القوانين والأعراف الدولية، بخاصة معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر القيام بأية اعمال تسيء الى اتباع الديانات الاخرى، وتشكل انتهاكاً لحرمات الأماكن المقدسة، من خلال حظر تأدية العبادات والصلوات في هذه الاماكن.

إن العدو الصهيوني وهو يفتح الأبواب سراً لغلاة المتطرفين، ورعاع وسوائب المستوطنين، الذين دخلوا ساحات الاقصى، تحت حماية قوات الاحتلال، يؤكد انه يعمل وفق نهج يهودي خبيث لفرض الأمر الواقع على المقدسيين وجرهم بالقوة للموافقة على اقتسامه مع اليهود، على غرار ما فعل بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، كخطوة أولى لإقامة الهيكل المزعوم على انقاض المسجد، والذي أصبح على شفا الانهيار، بفعل شق شبكة من الانفاق أدت لإصابة أساساته وأعمدته بالتشقق، ومن هنا لا يستبعد رئيس المحاكم الشرعية ان يفتعل العدو زلزالاً وهمياً من أجل التسريع بانهيار المسجد.

إصرار عصابات الاحتلال على تدنيس الاقصى والتعامل معه كساحة عامة أو متنزه عام، هو استهتار بمكانته المقدسة، واستهتار بعقيدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتعد سافر على مشاعرهم، ما يفرض على الأمتين العربية والإسلامية الخروج من مربع الاستنكار والتنديد والشجب، الى مربع الفعل، بعد ان وصلت الوقاحة والعنجهية بعصابات الاحتلال للإعلان عن نواياهم الخبيثة، وها هم شارفوا على انجاز تهويد القدس، بعد ان غيروا معالمها العربية - الاسلامية، ويعملون على تغيير الرواية العربية برواية عبرية مزيفة.

مجمل القول: سيبقى الأقصى معرضاً للخطر، وستبقى القدس مهددة بالتهويد، وفلسطين مهددة بالضياع، ما لم تقم الأمة بالخروج من مربع الانتظار، وردات الأفعال، والعبور الى مربع الفعل وصناعة التاريخ، وهذا لن يتحقق إلا إذا عادت الى نبع الإسلام الصافي.. لتعود “خير أمة اخرجت للناس”.. وما لم تقم بما أمر الله به “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، لتحرير أرضها ومقدساتها.. وحينها يفرح المؤمنون بنصر الله.