لم يعد من نافلة القول، التأكيد ان العنف يولد العنف، وان الدماء البريئة التي تسفك في سوريا الشقيقة ومنذ حوالي عام، تشهد بصحة وصوابية هذه المقولة، والتي تحمل من التاريخ عبره ودروسه ومواعظه، وربما تحذيره، لكل من تستبد به القوة، وتعميه عن رؤية الحقائق كاملة، بأن الدم يستسقي الدم.

ان احتكام النظام في سوريا الشقيقة للقوة العسكرية والحلول الامنية ورفضه الحلول السياسية، والحوار الهادف البناء، أديا الى فتح الابواب على حرب اهلية مدمرة تشي بتدخلات خارجية، في ظل الحرب الدائرة بين الجيش الحر، والجيش النظامي، والدعوات لتسليح المعارضة لتدافع عن نفسها وعن الشعب الشقيق الذي يتعرض للقصف والموت والدمار، ما ادى الى موت الآلاف من الابرياء، ولجوء اعداد كبيرة الى دول الجوار، هرباً من الموت الذي يلاحقهم، ولعل ما حدث في حمص وبابا عمرو وادلب.. وغيرها، يجسد صورة المأساة التي حلت بالقطر الشقيق.

لقد فشلت الحلول العسكرية والحلول الامنية، ولم يستطع النظام ان يستعيد الامن والاستقرار بالقوة، وفشل حتى الآن في الخروج من الأزمة الخطيرة التي تعصف به.. وتوشك على الانفجار، مهددة بحرب أهلية، تحرق الاخضر واليابس، وقد تؤدي غلى تقسيم البلاد الى دويلات مذهبية وطائفية متناحرة، تصيب تداعياتها، ويصل لهيبها دول الجوار.

ومن هنا، وفي ظل الجهود الدولية المكثفة، والمتمثلة بزيارة كوفي عنان لدمشق، ممثلا لامين عام الامم المتحدة والجامعة العربية، وسعيه لإطفاء الحريق، والوصول إلى حلول سياسية.. تجنب القطر الشقيق الكارثة، وتضع حداً لسفك الدماء.. لم يعد امام النظام إلا ان يستجيب لهذه المبادرة، وخاصة أنها تقوم على رفض التدخلات الأجنبية، وعلى رفض الحرب الأهلية، وتدعو إلى وقف العنف، وايصال الامدادات الغذائية والأدوية إلى المتضررين من أبناء الشعب السوري الشقيق.

لم يفت الوقت بعد، ولا تزال أمام النظام السوري فرصة مهمة وثمينة، للاستجابة للمبادرة العربية، وتجنيب البلاد والعباد حربا أهلية، تهدد بتقسيم البلاد والعباد، وتحويل المنطقة كلها إلى منطقة منكوبة.

مجمل القول: إن لجوء النظام في سوريا الشقيقة إلى القوة العسكرية لإحكام السيطرة على المعارضة، وإعادة الامن والاستقرار، أدى إلى فتح الباب أمام حرب اهلية، وتدخلات خارجية، تشي بتقسيم البلاد والعباد، ما يفرض على هذا النظام، العودة إلى المبادرة العربية، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار، والخروج من الكارثة المحققة.

والعاقل من اتعظ بغيره.