تشكل الخطة الخماسية بشأن الأزمة في سوريا التي أعلن عنها معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لتسوية الأزمة السورية تغيرا حقيقيا في الموقف الروسي الذي كان حتى الآن السند الرئيسي للنظام السوري على الساحة الدولية حيث استخدم حق النقض مرتين خلال الشهور الأخيرة لمنع مجلس الأمن من إدانته.
إن أمام الجميع فرصة حقيقية لوقف العنف والقتل الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه من خلال تطبيق الخطة الخماسية التي تقوم على أساس وقف العنف من أي مصدر كان، وإيجاد آلية رقابة محايدة، وعدم التدخل الأجنبي، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية لجميع السوريين بدون إعاقة، والدعم القوي لمهمة عنان لإطلاق حوار بين الحكومة والمعارضة استنادا إلى المرجعيات التي اعتمدت من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية وهي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 16 فبراير الماضي، وخطة العمل العربية المعتمدة بتاريخ 2 نوفمبر2011، وقرارات الجامعة العربية في 22 يناير و12 فبراير الماضيين.
إن أية مماطلة وتسويف من قبل النظام السوري وعدم التزامه ببنود الخطة الخماسية التي وافق عليها حليفه الروسي ستؤكد أن النظام السوري لا يريد حلا سياسيا للأزمة وأنه ماض في طريق الخيار العسكري لإجهاض الثورة الشعبية في سوريا ومطالبها العادلة.
لقد أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن المسؤولية الإنسانية والأخلاقية تحتم على الدول العربية اتخاذ خطوات سريعة ومباشرة لحماية أبناء الشعب السوري وتقديم المساعدات بأنواعها للدفاع عن نفسه فهو الذي يدفع ثمن التصعيد العسكري، مشددا في كلمته أمام الاجتماع الوزاري للدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية أنه آن الأوان للأخذ بالمقترح الداعي بإرسال قوات عربية ودولية إلى سوريا وإيصال رسالة إلى النظام السوري بأن صبر العالم "وصبرنا" قد نفد وزمن السكوت على ممارساته قد ولى.
إن ما جرى ويجري في المدن والبلدات السورية أمام سمع العالم وبصره إبادة ممنهجة من قبل الحكومة السورية تجب معها محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية وعدم مكافأة النظام السوري على ذلك فلا يكفي الحديث عن وقف إطلاق النار فحسب بل وقف فوري للعنف وإطلاق سراح آلاف المعتقلين وموافقة النظام السوري الصريحة على المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا.