انعقدت أمس الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حضرها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي ألقى كلمة أمام المجلس كان عنوانها الأبرز شرح الموقف الروسي حيال سورية، والذي أعاد فيه التأكيد على موقف دولته السابق مع محاولات لتجميل وتبرير هذا الموقف أمام الوزراء العرب، لافروف حاول التأكيد على أن روسيا لا تقف مع أي طرف في سورية ولكنها مع القانون الدولي، وهو ما دعا الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية إلى التشديد في كلمته على تحمل روسيا المسؤولية الأخلاقية تجاه ما يحدث في سورية ودعاها للتعاون مع جامعة الدول العربية في هذا الشأن.


اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة تطورات الملف السوري اجتمعت مع لافروف زهاء الساعتين، وخرج البيان الصحفي ليشير إلى توصل اللجنة لاتفاق حول خمس نقاط هي: الدعوة لوقف العنف وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ودعم جهود كوفي عنان المبعوث الدولي لسورية من أجل إطلاق حوار سياسي ورفض التدخل الخارجي، والأهم هو إنشاء آلية مراقبة دولية محايدة للوضع، وهذه النقطة الأخيرة ستشكل البوابة الأهم للتعاون بين الطرفين.


بنود هذا التفاهم رغم أنها لا ترقى لتطلعات العرب إلا أنها بداية تفتح الباب لإدخال روسيا ضمن منظومة تعاون مع الجامعة العربية فيما يخص التعامل مع الوضع في سورية، وربما هذا هو المكسب السياسي الأهم الآن، فروسيا ومن خلال هذا التفاهم باتت ملزمة بالتعاون مع العرب لمعالجة الوضع السوري، ورغم عدم تغير الموقف الروسي إلا أن الاجتماع لم يشهد في المقابل تعنتا روسيَّا، وإيجاد آليات للتعاون هو بمثابة تنازل أولي من روسيا تجاه العرب فيما يخص الموقف من سورية، والأهم في المرحلة القادمة أن يثمر هذا الأمر عن تغير في الموقف من جهة وضع ضغط حقيقي على نظام بشار الأسد للالتزام ببنود الخطة العربية.


الكرة الآن في ملعب جهود المبعوث الدولي كوفي عنان الذي زار سورية أمس والتقى بشار الأسد، ولكن تصريحات الأسد بأنه لا يمكن إنجاح حوار سياسي بوجود من سماهم جماعات إرهابية هو أول بادرة لنية النظام السوري تقويض جهود عنان في هذا الصدد، ولأن روسيا التزمت بالمساهمة في إنجاح جهود عنان، فالسؤال: هل سيتغير الموقف فعلا إذا تطلب الأمر ذلك؟