ينعقد اليوم السبت اجتماع وزراء الخارجية العرب في دورتهم العادية في جامعة الدول العربية، تمهيدا للقمة العربية التي من المزمع أن تعقد في بغداد في نهاية شهر مارس الحالي.
ورغم تنوع الملفات المطروحة على أجندة الاجتماع يظل الشأن السوري هو الأبرز والأهم، خاصة في ظل بعض التطورات الأخيرة على هذا الصعيد، وأبرزها تعيين الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان مبعوثاً خاصاً مشتركا من كل من الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية إلى سورية. يباشر عنان مهامه بعد لقائه بعدد من الوزراء العرب اليوم، وعلى رأسهم وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل، حيث سبق والتقى نبيل العربي يوم الخميس الماضي.
مهمة عنان لن تكون سهلة في ظل التعنت الروسي المستمر والذي بدا واضحا من خلال بعض التصريحات الأخيرة التي وردت على لسان المسؤولين الروس بخصوص رفض مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة بشأن سورية في مجلس الأمن.
تعيين وزير الخارجية الفلسطيني السابق ناصر القدوة نائبا لعنان في مهمته أمر إيجابي، نظرا لما يتمتع به الرجل من خبرة وقدرة على ضمان استمرار الرؤية العربية في الحل، وبهذا الوفد رفيع المستوى يضع العالم النظام السوري أمام استحقاق أخير لمعالجة الوضع.
هذه المعالجة ليست - بأي حال من الأحوال - تتعلق فقط بوقف العنف، كما يحاول البعض تصوير المهمة، فالهدف من هذا التدخل الدبلوماسي الذي يمثل القشة الأخيرة هو الخروج بحل سياسي متكامل يحقق طموح الشعب السوري، فالحالة الإنسانية وصلت لمرحلة متردية كما وصفتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري آموس، حين علقت بأن حي بابا عمرو على سبيل المثال أصبح خرابا. مثل هذا الوضع لم يعد يتعلق فقط بوقف العنف بل بحل متكامل لا بد أن يترجم بنموذج مشابه لليمن على الأقل لمرحلة انتقالية على رأسها خروج بشار الأسد من الحكم، وهو الأمر الذي شدد عليه مؤتمر أصدقاء سورية.
عنان مطالب اليوم بتقديم صيغة حل نهائي للوضع في سورية، وعدم تمكنه من ذلك بسبب تعنت النظام السوري سيشكل الضربة النهائية لكل الجهود، ولا بد أن تترجم بإحدى خطوتين: إما قرار وتحرك دولي ضد النظام السوري تقف فيه روسيا مع العدالة والشرعية الدولية، وإما أن تتحول سورية لساحة حرب يشنها النظام على شعبه، وفي هذه الحالة لن تقف المملكة مكتوفة الأيدي أمام هذا الأمر.