ليس المطلوب من الاجتماع الوزاري العربي الذى يعقد اليوم بالقاهرة الإدلاء ببيانات إدانة أو شجب للحالة السورية وإنما المطلوب قرار واحد وشجاع هو إنقاذ الشعب السوري من حكومته التي ضربت أسوأ الأمثلة في التعامل مع شعبها وهذا لن يتم إلا بموقف عربي شجاع يوحد الجميع تجاه الهدف الواحد والذى يجب ألا يحيد عنه أحد من العرب باعتبار أن صدور أي شيء آخر غير مواجهة نظام الأسد أمر مرفوض ويعد تخاذلاً عربياً واضحاً تجاه مأساة الشعب السوري الذي ظل يواجه نظاماً باطشاً على مدى أكثر من 10 شهور وقبلها سياسة الاعتقالات وتكميم الأفواه.

إن الشعوب العربية وليس الشعب السوري وحده، لن تغفر لأي تخاذل عربي جديد، تجاه ما يحدث في سوريا ولذلك فإن هذا الاجتماع يشكل آخر فرصة للعرب للحديث عن الأزمة السورية وإنه بمثابة اختبار واضح لمدى قدرتهم على مواجهة الأزمات خاصة أنهم يدركون أن نظام الأسد استهلك كل الفرص وتحدى بعنهجية العرب والمجتمع الدولي وأن الفرصة قد أتت لرد الاعتبار للجامعة العربية ككيان عربي موحد يخدم أهداف وتطلعات الشعوب عبر الاستجابة لنبض الشارع العربي الواعي.

فليس من المقبول التخاذل تجاه التجاهل المستمر من النظام السوري بشأن مبادرات الجامعة العربية لحل الأزمة سلمياً وليس أيضاً من المقبول الانتظار حتى يبيد النظام السوري شعبه بالكامل، فإن عيون وتطلعات الشعوب العربية تتجه نحو القاهرة لمعرفة ماذا يقرر الوزاري العربي، وإن المطلوب منه ألا يخذل الشعب السوري والشعوب العربية لأن أي قرار آخر غير إنقاذ الشعب السوري من هذا المستنقع المؤلم لن يكون مقبولاً ،لا سورياً ولا عربياً ولا دولياً.

ولذلك فإن اجتماع الوزاري العربي يأتي في ظرف دقيق ومهم وحساس وإن المطلوب من قراراته أن تكون على قدر حجم تطلعات الشعوب العربية لإنقاذ الشعب السوري الذي أكّد على رؤوس الأشهاد أنه لن يتراجع عن ثورته مهما كانت التحديات وإن على النظام أن يختار طريقه إما الرحيل طوعاً أو كرهاً كما أن على الجامعة العربية أن تدرك أن مصداقيتها ومصداقية دولها أمام امتحان عسير،وأن قراراتها يجب أن تتواكب مع تطلعات الشعوب العربية الداعمة للمطالب المشروعة للشعب السوري لطرد هذا النظام واختيار من يحكمه وبالأسلوب الذى يريده.

إن نصرة الشعب السوري الذي يواجه نظاماً باطشاً ومتعطشاً للدماء أصبحت واجباً شرعاً وضرورة ملحة خاصة بعد ما تزايدت عمليات البطش والقتل اليومي المحروس بالفيتو الروسي - الصيني المزدوج الذي وضع منظمة الأمم المتحدة أمام محك وامتحان حقيقي، وإن المخرج من هذه الأزمة بيد العرب ومن هذا المنطلق فإن اجتماع اليوم يشكل أهمية مفصلية في الأزمة السورية، إما إنهاءها بقرار شجاع بمواجهة النظام وإما التخاذل وترك سوريا تواجه حرباً أهلية كما يريد النظام الذى هو المستفيد الأول في كل الحالات.