يُمكن اعتبار مهمّة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان الذي سيزور دمشق بعد يومين الفرصة الأخيرة أمام النظام السوري ليُعيد حساباته ويُوقف عمليات القتل واستخدام الأسلحة الثقيلة في مواجهة مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتغيير.

لقد أضاع النظام السوري على مدى الأشهر الماضية منذ انطلاق الثورة السورية بسبب تعنّته ومماطلته وإصراره على استخدام العنف في مواجهة الثورة الشعبية العديد من الفرص لوقف سيل الدماء التي تجري في سوريا والشروع في حوار وطني شامل بين مختلف أطياف الشعب السوري يُخرج سوريا من المأزق الذي وصلت إليه. حيث رفض المبادرة العربية لحل الأزمة جملة وتفصيلاً وأفشل مهمّة المراقبين العرب من خلال استمراره في ممارسة القتل والترويع ضدّ المدنيين.

إن المراهنة على استمرار انقسام المجتمع الدولي على طريقة معالجة الأزمة في سوريا والركون إلى الفيتو الروسي - الصيني المزدوج لا يُمكن أن يحمي النظام السوري من عواقب استمراره في عمليات القتل والبطش التي يتعرّض لها المدنيون في سوريا فصبر المجتمع الدولي سينفد إن عاجلاً أو آجلاً وسيجد النظام السوري نفسه يتعرّض لما هو أكبر وأقسى من العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية.

ما يجب أن يسمعه موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان في دمشق ليس رواية المؤامرة الخارجية التي تستهدف النظام في سوريا أو رواية العصابات المسلحة التي تُمارس الإرهاب وتقتل المدنيين وهي رواية لا يُصدّقها أحد، بل الرغبة في التوصّل إلى مخرج حقيقي من الأزمة والاعتراف بثورة الشعب السوري ومطالبه العادلة.

الحكم على نجاح مهمّة كوفي أنان الصعبة أو فشلها يكمن في قدرته على إقناع النظام السوري بوقف العنف الذي أسفر عن سقوط أكثر من 8500 قتيل منذ بدء الحركة الاحتجاجية الشعبية في منتصف مارس 2011 بما يُمهّد للتوصّل إلى حلول سياسية تحقق مطالب الشعب السوري العادلة.

إن استمرار النظام السوري في استخدام العنف والقتل ورفضه الإصغاء لمطالب الناس بالتغيير ومواصلة حصار المدن واقتحامها بعد قصفها بالأسلحة الثقيلة واعتقال المواطنين والنشطاء السياسيين وتعذيبهم حتى الموت يفرغ مهمّة المبعوث الدولي والعربي من مضمونها ويُحوّلها إلى فرصة أخرى تُضاف إلى قائمة الفرص الضائعة لتلافي انفجار الأوضاع في سوريا لكن ضياعها يعني في المقابل أنها ستكون المسمار الأخير في نعش النظام السوري الذي بدأ يتصدّع بالفعل.