من المؤسف أن يفشل المجتمع الدولي في اتخاذ قرار شجاع يُنهي مأساة الشعب السوري الذي يُواجه إبادة جماعية من نظام حكم لا يرحم استفاد من الانقسام الدولي والفيتو الروسي - الصيني غير المبرّر الذي شجّعه على مواصلة خياره الأمني لقمع شعبه وسعيه الدموي لإخماد الثورة الشعبية، فمارس تقتيلاً وتنكيلاً والجميع بإصدار قرارات إدانة لا تُزيد الأمور إلا تعقيدًا فيما أن الشعب السوري يُطالب بالإنقاذ عبر تدخّل دولي سريع يُنهي معاناته.

فما حدث بباباعمرو بمدينة حمص من ممارسات لا إنسانية ومنها إعدام 56 شخصاً بدون محاكمة بعدما سيطر النظام الحكومي على المنطقة تُؤكّد أن النظام لن يتراجع عن الخيار الأمني وأنه يضع المجتمع الدولي أمام امتحان عسير باعتبار أن الأمر أصبح لا يُحتمل ويجب أن يتحرّك المجتمع الدولي وفي طليعته العرب بشكل عاجل لإنقاذ الشعب السوري من هذا النفق المظلم وآلة القتل اليومي عبر منابر أخرى وليس مجلس الأمن الذى بات محل شكوك بعد الفيتو الروسي - الصيني المزدوج.

القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي أمس وقرّر فيه الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلاً شرعيّاً للشعب السوري يُمثّل البداية لموقف دولي جماعي لمحاصرة النظام، فكان من الأوجب أن يسبق العرب والدول الإسلامية الأوروبيين في هذا الموقف لأن فيه تأكيداً على عزلة النظام ومنح الثورة السورية الشرعية داخليّاً وخارجيّاً وبالتالي دعمها بالمال والسلاح وإن اقتضى الأمر التدخّل العسكري عربيًّا لصالحها بعدما فقد النظام شرعيّته محليّاً وخارجيّاً باعتبار أن الضغط على النظام يجعله يُعيد النظر في خياراته مجدّداً ويعترف بمطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتغيير ويرضخ للواقع ويقبل بالتنازل طوعاً أو كرهاً.

من المهم أن يُدرك المجتمع الدولي أن قضية سوريا أصبحت واضحة ولا تحتمل التسويف والمماطلة، لأن في ذلك منح النظام المزيد من الوقت لإبادة الشعب السوري وتنفيذ مجازر جديدة ولذلك فإن المطلوب تسريع الخيارات الأخرى ومن بينها خيار التدخّل العسكري العربي المدعوم دوليّاً من أصدقاء سوريا وإن الاعتراف الأوروبي بالمجلس الوطني يجب أن يُحفّز الآخرين لاتخاذ قرارات شجاعة جديدة تُلزم النظام بالامتثال لوقف إطلاق النار والسماح بإدخال مساعدات إنسانية غذائية وطبية إلى المدن السورية المحاصرة بواسطة الهلال والصليب الأحمر.

إن المدخل الحقيقي للحل السياسي للأزمة السورية يتمثّل في خروج النظام السوري عن السلطة بأي وسيلة كانت ومحاسبة رموزها وإن العرب معنيون أكثر من غيرهم بإخراج هذا النظام خاصة بعدما رفض تطبيق المبادرة العربية التي كانت تُشكّل خريطة طريق حقيقية للخروج من الأوضاع المؤلمة التي تشهدها سوريا. فالشعب السوري المنكوب يحتاج من المجتمع الدولي قراراً دولياً إنسانياً يعترف أولاً بالمأساة الإنسانية التي يعيشها وثانياً يعمل على إخراجه منها وهذا لن يتمّ إلا بالاعتراف العربي والإسلامي بالمجلس الوطني كممثل شرعي ووحيد له ودعمه بالمال والسلاح لمواجهة النظام.