يبدو المجتمع الدولي أمام امتحان أخلاقي جديد يتمثل في قدرته على اتخاذ موقف موحد ضد العنف والقتل الذي يجري في المدن والبلدات السورية على أيدي النظام السوري الذي ذهب ضحيته آلاف المواطنين السوريين.
إن المهمة الأساسية والملحة أمام "مؤتمر أصدقاء سوريا " الذي يعقد بطلب من الجامعة العربية في العاصمة التونسية يوم الجمعة المقبل وتشارك فيه 67 دولة ومنظمة حقوقية وإنسانية تتمثل بالدرجة الأولى بإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا.
لقد وفرت مبادرة الجامعة العربية التي رفضها النظام السوري "جملة وتفصيلاً" مخرجًا سلميًا ينهي العنف في سوريا ويفتح الباب مشرعًا أمام حوار وطني شامل يقود إلى تحقيق مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتغيير.
أما المهمة الأخرى الملحة فتتمثل في تنسيق الجهود الدولية في مجال الإغاثة الإنسانية لإنقاذ حياة المئات إن لم يكن الآلاف من المواطنين السوريين في المدن والبلدات المحاصرة من قبل قوات النظام والتي يجري قصفها بالأسلحة الثقيلة.
إن توحد المجتمع الدولي خلف هدف الضغط على النظام السوري من أجل وقف العنف سيجعل النظام في سوريا يعيد حساباته بعد أن استقوى بالفيتو الروسي الصيني لممارسة التصعيد العسكري في المدن والبلدات السورية التي تشهد ثورة شعبية ضد النظام مما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا.
مؤتمر "أصدقاء سوريا" حسب تصريحات وزير الخارجية التونسي لا يهدف إلى تشريع التدخل العسكري في سوريا أو استنساخ النموذج الليبي بل يسعى إلى"ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام السوري حتى يستجيب للتطلعات المشروعة لشعبه حيث ما زال النظام في سوريا يرفض الاعتراف بالمطالب العادلة والمحقة للشعب السوري ويصف ما يجري في سوريا بأنه مؤامرة خارجية تستهدف بقاءه.
الشعب السوري الذي يتعرض للقتل والبطش منذ أكثر من أحد عشر شهرًا يتوقع من مؤتمر أصدقاء سوريا ومن الأمم المتحدة عبر منظماتها الإنسانية التدخل فورًا في المناطق المنكوبة في سوريا، لإسعاف الجرحى والمصابين وتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية للمدن المحاصرة فهذا المطلب مطلب إنساني بالدرجة الأولى يجب سرعة تلبيته بعيدًا عن التجاذب السياسي على خلفية الموقف من النظام.
إن ما يجب أن يؤكده مؤتمر أصدقاء سوريا أن أي حديث عن حوار وطني بين النظام والمعارضة السورية للبحث عن مخرج سوري للأزمة لا يمكن أن يستقيم في ظل استمرار النظام في استخدام العنف وفي ظل سقوط الضحايا المدنيين برصاص وقذائف جيش النظام السوري فليتوقف القتل أولاً وحينها يصبح البحث عن مخارج حقيقية للأزمة ممكنًا وواقعيًا جدًا.