في نطاق سياسته العدوانية، وإجراءاته الفاشية قرر العدو الصهيوني تكثيف البناء التهويدي حول المسجد الأقصى، وبشكل غير مسبوق ومن جميع الجهات، لطمس المعالم العربية - الإسلامية، وإحلال رواية تلمودية باطلة عن المسجد المبارك ومحيطه.

وفي هذا الصدد صادقت لجنة البناء والتخطيط في بلدية الاحتلال على مخطط لإقامة ما أسمته مركز القدم ضمن مشروع مركز زوار مدينة داوود، في حي سلوان الملاصق للمسجد الاقصى من جهة الجنوب، كما قامت جرافات العدو بتجريف الملعب البلدي في ذلك الحي لإقامة حديقة توراتية ضمن مخططها لتغيير معالم المدينة العربية، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.

لقد جاء تكثيف الاستيطان في القدس العربية المحتلة ليؤكد ان العدو يستغل انشغال العالم العربي، لا بل العالم كله بالمستجدات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، وفي العديد من اقطارها بفعل ثورات الربيع العربي .. والتي وصل بعضها الى مرحلة الاستعصاء، وينذر بحرب اهلية، وتدخل اجنبي كما يحدث الآن في سوريا، وكما حدث في ليبيا، وقد يتكرر في دول اخرى اذا لجأت الانظمة الى الحلول العسكرية والأمنية، رافضة الحوار والاستجابة الى مطالب الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية وتداول السلطة..

ومن ناحية أخرى فإن قيام العدو برفع وتيرة جرائمه هذه يجيء في ظل انشغال امريكا بالانتخابات الرئاسية، وبدء الحملات لهذه الانتخابات، وحالة النفاق غير المعقولة التي تنتهجها ادارة اوباما لإرضاء اللوبي الصهيوني الليكودي طمعا بالحصول على اصوات اليهود الامريكيين، ما يعني ان هذه الادارة غير مستعدة لممارسة أية ضغوط على حكومة العدو، لإقناعها بوقف الاستيطان، أو على الأقل تأجيله، والشروع في مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

فإذا اضفنا الى هذه العوامل.. العامل الفلسطيني الهش الضعيف، حيث لا تزال المصالحة متعثرة، ولم تتخذ الخطوات الفعلية لترجمة ما اتفق عليه الى خطوات عملية على الأرض، تنهي الخلافات والانقسامات.. وتعيد اللحمة للصف الفلسطيني، ليقوى على مجابهة المشروع الصهيوني الاستئصالي، لوجدنا ان العدو يقرأ الظروف المحيطة به جيدا، ويعمل على استغلالها لمصلحة تنفيذ مشروعه الاستيطاني القائم على تهويد القدس، وتحويل الضفة الغربية الى مجرد جزر معزولة، وكانتونات، يصعب معها اقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا.

مجمل القول: ان وصول الاستيطان الى المسجد الاقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والعمل على تطويقه بالأبنية العبرية، لطمس المعالم العربية والإسلامية وإحلال رواية تلمودية باطلة عن مسرى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يؤكد أن العدو قد أنجز تهويد القدس، والأقصى، وفرض الأمر الواقع في ظل غياب عربي وإسلامي غير مبرر وتأييد أمريكي ونفاق غربي، ما يفرض على الأمة كلها اعادة الصراع الى المربع الاول وتجميد الاتفاقات والمعاهدات ووقف التطبيع، وإحياء المقاطعة الاقتصادية.. وإعادة الاعتبار للمقاومة السلمية.

ولينصرن الله من ينصره “ صدق الله العظيم.