فشلُ مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في أن يحرف بوصلة الاتهامات التي تضمنها تقرير مجلس حقوق الإنسان عن الوضع في بلاده، لا يمكن اعتباره فشلا شخصيا، بل إنه يأتي امتدادا لفشل نظام الأسد في إدارة الأزمة التي دخلت شهرها الـ11.

ووصل تخبط الجعفري في الدفاع عن نظام الأسد أمام مجلس حقوق الإنسان، إلى عدم تفنيد ما تضمنه التقرير من تجاوزات خطيرة بالوضع الإنساني والذي وصفه التقرير بأنه لم يعد محتملا، وذهب ممثل النظام في المنظمة الدولية في تخبطه إلى ما هو أبعد من ذلك بإشارته إلى أن السعودية لا تزال تستخدم السيف في تنفيذ عقوبة الإعدام على المحكومين، وهو لم يعلم بأنه بذلك يفضح نظامه لكون من غير المعقول مقارنة تنفيذ عقوبة فردية على مجرم ثبت جرمه، وبين تنفيذ إبادة جماعية لآلاف الأشخاص الأبرياء دون مسوغ قانوني وإنما بواسطة الدبابات والطائرات.

محاولات الجعفري لتسليط الضوء على سجل حقوق الإنسان في المملكة، جنوح سياسي مفضوح، ولعله نسي أو تناسى بأن الرياض هي عضو في مجلس حقوق الإنسان العالمي لدورتين متتاليتين، وهي عضوية تحصل عليها الدولة بأغلبية الأصوات وتراعى فيها نظافة سجل الدولة العضو من الانتهاكات.

الوضع في سورية لم يعد يحتمل أنصاف الحلول بعد فشلها، وفقا للرؤية السعودية التي تضمنتها رؤية مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أول من أمس، والذي وصف ما يحصل هناك بـ"المجزرة"، وذلك بعد يوم واحد من وصف وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ما يجري على الأراضي السورية بأنه "إبادة جماعية"، وكل ذلك يشير إلى فقد السعوديين الثقة بـ"الحل الوسط"، وهو ما يعني الانتقال إلى مرحلة شمولية الحل والتي تكفلها الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها من مجلس الجامعة العربية.

ولعل مؤتمر أصدقاء سورية المرتقب عقده في العاصمة التونسية بعد أيام قليلة والذي رحب مجلس الوزراء السعودي بدعوة انعقاده، من شأنه أن يحدث فرقا في طريقة التعامل العربي والدولي مع الأزمة السورية، لكن الأهم التنبه لمسألة توحيد صفوف المعارضة لعكس حقيقة بأن هناك بديلا جاهزا للأسد بعد سقوطه لتولي إدارة شؤون البلاد وعدم دخولها في فراغ أو صراع سياسي لا تحمد عقباه.