لا سلام مع الاستيطان... هذه الحقيقة التي أكدها اكثر من مرة جلالة الملك عبدالله الثاني، باتت من المسلمات، او لنقل من البديهات في ظل اصرار العدو الصهيوني على رفض النداءات الدولية بضرورة احترام القانون الدولي، والمعاهدات والاتفاقيات التي تنص على وقف الاستيطان وخاصة خريطة الطريق وتفاهمات انابوليس.

المتابع للمشهد الدامي في الاراضي الفلسطينية المحتلة يجد ان العدو الصهيوني حوّلها الى ورشة كبيرة لبناء المستوطنات الجديدة، او تسمين المقامة، بالاضافة الى استكمال بناء جدار الفصل العنصري، وشق الطرق الالتفافية التي حولت الارض المحتلة الى جزر معزولة، وكانتونات، على غرار جنوب افريقيا في العهد العنصري البغيض، ما يصعب معه اقامة دولة فلسطينية متواصلة الاطراف.

وفي هذا الصدد فقد اثبتت محادثات عمان الاستكشافية التي حاول فيها الاردن بقيادة جلالة الملك كسر الجمود في عملية السلام، بان العدو لا يزال مسكونا بالاستيطان ومصادرة الاراضي.. لتنفيذ مخططاته وخططه وفي مقدمتها تهويد القدس ورفضه الامتثال لشروط واشتراطات السلام وبالذات لشروط “الرباعية” التي طالبت اسرائيل بوقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات، وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعلى التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان العدو الصهيوني في هذه اللقاءات الاستكشافية رفض الاعتراف بحدود الرابع من حزيران كحدود لهذه الدولة، واعتبر جدار الفصل العنصري هو الحدود، ومطالبا في الوقت نفسه كما صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات باستثناء غور الاردن والقدس من المحادثات.

موقف العدو الصهيوني هذا، والاجراءات التي ينفذها على الارض، مستغلا انشغال العالم العربي، لا بل العالم كله بما فيه واشنطن والدول الكبرى والاتحاد الاوروبي بالاحداث التي تجري في المنطقة، يؤكد انه لم يعد معنيا بالمفاوضات، ولا بالسلام، وانما معني فقط بتكريس الامر الواقع من خلال تكثيف عمليات الاستيطان، ورفع وتيرة جرائم التطهير العرقي، لاجبار العرب المقدسيين على مغادرة مدينتهم، بعد هدم منازلهم، ومصادرة هوياتهم. ويجيء اعلان المتطرفين الصهاينة من حزب الليكود وعلى رأسهم “موشيه فيجلين” بالتجمع لاقتحام المسجد الاقصى اليوم الاحد ليؤكد بان العدو ماض في تنفيذ استراتيجيته العدوانية العنصرية. القائمة على اقامة الهيكل المزعوم وتحويل القدس العربية الى مدينة يهودية.

مجمل القول: لقد صدقت رؤية جلالة الملك بان اسرائيل ليست مستعدة للسلام، ما دامت لم تغادر عقلية القلعة.. ولا تزال مسكونة بالقوة الباغية، وترفض الامتثال لشروط السلام.. وهو ما يتجلى بوضوح في استمرار الاستيطان. واقتراف جرائم التطهير العرقي ما يفرض على الامة كلها اجتراح موقف عربي فاعل للجم هذا العدوان وانقاذ القدس والاقصى، فلقد بلغ السيل الزبى.