ليس من المبالغة في شيء القول: إن التطورات التي تشهدها الشقيقة سوريا قد شهدت تصعيدا شديدا، ولا تزال، وهو ما يعبر عن نفسه بشكل واضح في عمليات القصف الشديدة لعدد من احياء مدينة حمص ومدن سورية اخرى خلال الايام الاخيرة من ناحية، والارتفاع الكبير في اعداد الضحايا من ابناء الشعب السوري الشقيق، من الاطفال والنساء والشباب وغيرهم من ناحية ثانية، وهو ما ادى الى انزعاج وتحرك العديد من الاطراف الاقليمية والدولية ، ليس فقط انتقادا للتصعيد الشديد، ولكن ايضا بحثا واملا في التوصل الى مخرج يحفظ للشعب السوري دماء ابنائه ويفتح الطريق امامه لتحقيق اهدافه وطموحاته على النحو الذي يريد، ودون تدخل خارجي، او محاولات لفرض خيارات معينة لا يراها السوريون محققة لاهدافهم.
ومع الوضع في الاعتبار ان اطرافا اقليمية ودولية عدة، بدأت في الدعوة الى ممارسة ضغوط متعددة المستويات، واتخذ بعضها اجراءات عملية بدرجة او بأخرى ضد السلطات السورية من اجل التعبير عن معارضتها لما يجري من جانب، وحثها على العمل لوقف التصعيد واتاحة الفرصة للتوصل الى مخرج مناسب من جانب آخر، فانه تظل هناك حاجة ماسة الى ضرورة النظر والتعامل مع ما يجري في سوريا بدرجة عالية من الحذر، مع الحفاظ على قدرة على التعامل والتواصل ايضا مع كل من الحكومة والمعارضة السورية كذلك باعتبارهما الطرفين اللذين لابد من حملهما على الوصول الى مخرج مناسب يخدم في النهاية جموع الشعب السوري وطموحاته اليوم وغدا.
وبينما تلتقي الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم– السبت– من اجل النظر في التطورات الجارية في سوريا، وبلورة مواقفها استعدادا للاجتماع الذي سيعقد غدا– الاحد- للمجلس لوزاري لجامعة الدول العربية لتحديد الموقف العربي مما يحدث، خاصة بعد الاجتماع الاخير لمجلس الامن الدولي، والفيتو الروسي والصيني اللذين حالا دون صدور قرار من مجلس الامن يندد بالعنف في سوريا ويدعم مبادرة جامعة الدول العربية بشأن سوريا، فانه من الاهمية بمكان التعاون منع مختلف الاطراف الاقليمية والدولية، الصادقة والجادة، في بحثها عن وقف العنف في سوريا وحقن دماء ابناء الشعب السوري الشقيق، وعدم اغلاق الطريق بشكل مبدئي امام اية جهود قد تنجح، او على الاقل قد تساعد في دعم الجهود المخلصة الرامية الى اخراج سوريا من محنتها.
ويندرج في هذا الاطار محاولات وتحركات اطراف عديدة اقليمية ودولية ومن بينها دول مجلس التعاون، وتركيا، وروسيا في ضوء زيارة وزير خارجيتها لافروف الاخيرة لدمشق، والامين العام للامم المتحدة، والامين العام لجامعة الدول العربية، والاجراءات التى اعلنت عنها دمشق على طريق الاصلاح الداخلي، ومواقف اطراف المعارضة السورية، والاطراف الاخرى المعنية باستعادة السلام والاستقرار الى سوريا.
ومع التأكيد على اهمية وضرورة التعامل مع الازمة السورية من منطلق الحرص على التوصل الى مخرج وإلى توافق يخدم مصالح الشعب السوري ويحافظ على وحدته وسلامة بلاده، الآن وغدا، فإنه من الخطأ والخطر بالنسبة لسوريا وللسوريين ان يتعامل أي طرف، اقليمي أو دولي مع الازمة من منطلق الصراع او التنافس مع القوى الاخري، اقليميا او دوليا، لتحقيق اهدافه او مصالحه او وفق حساباته هو. ومن هنا يظل الحوار، والحوار وحده هو السبيل للتوصل الى مخرج وحل يحقن دماء الشعب السوري ويفتح الطريق امام تحقيقه لاهدافه وطموحاته