تكتظ الساحة السياسية الأردنية بالكثير من الحركات والقوى السياسية التي تدعو إلى الإصلاح، وهذا أمر صحي من شأنه دعم مسار الإصلاح السياسي في الأردن نحو النهايات المرجوة في تعزيز المشاركة العامة في اتخاذ القرار ومحاربة الفساد وتطوير الاقتصاد الوطني الذي يحقق الخدمات ويضمن الحقوق الاجتماعية والسياسية للمجتمع.
وبالرغم من النشاط الوطني الإيجابي في ساحة الإصلاح السياسي فإنه من الضروري الحرص على أن يكون الحوار والتوافق هو الأداة الأهم للتوصل إلى الأهداف الاستراتيجية لهذا الإصلاح.
من الصعب جدا أن تستمر كل جهة في التمسك بموقفها المسبق تجاه القضايا والمحاور الرئيسية في مسار الإصلاح (مثل قانون الانتخاب والأحزاب وطبيعة تشكيل الحكومات وأدوات مكافحة الفساد وغيرها) بل يجب التوصل إلى الحلول الوسطى التي تحقق أفضل الخيارات التي تتفق عليها غالبية القوى السياسية ومدى تمثيلها للمجتمع بشكل عام.
لن يتحقق الإصلاح بفرض وجهات نظر من قبل قوى أو مؤسسات أو تيارات سياسية بعينها بل من خلال شراكة تجمع الحكومة ومجلس الأمة ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والقطاع الخاص والنقابات والقوى السياسية الجديدة وكافة أصحاب المصالح والرأي في تحديد مسار إدارة الدولة في المستقبل. منطلقات هذا الحوار يجب أن تفترض الانفتاح والنية الحسنة والمساواة في المصداقية والرغبة الحقيقية في التوصل إلى التفاهم النهائي واحترام وجهات النظر المختلفة وإفساح المجال لها طالما انها تحرص في النهاية على تعزيز استقرار الدولة ومواجهتها للتحديات الحالية والقادمة.
تتميز مسيرة الإصلاح الأردنية بدعم مباشر من القيادة الهاشمية والتي تؤمن بضرورة الإصلاح منذ فترة طويلة، حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كافة نشاطاته ولقاءاته السياسية وتصريحاته على ضرورة الوصول إلى التوافق الوطني الذي يضمن نجاح الإصلاح. وفي لقائه مع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير صحيفة الدستور قبل يومين أكد جلالته على أهمية برنامج الإصلاح وسقفه الزمني في هذا العام والمتضمن عدة إجراءات وعلى رأسها انتخابات نيابية نزيهة وشفافة، ضمن قانون، يضمن أعلى درجات التمثيل، لكافة شرائح المجتمع الأردني.
خارطة طريق الإصلاح السياسي واضحة المعالم وتتمتع بدعم القيادة الدولة ولكنها تحتاج إلى شراكة هادفة ما بين كافة القوى الاجتماعية واستخدام الحوار وسيلة للتوافق على الخيارات والأولويات التي تعكس مطالب القطاع الرئيسي من الرأي العام ولا تنحاز إلى الرؤى المسبقة لتيارات وقوى سياسية بعينها.
في النهاية، يجب أن تسود المصلحة العامة للدولة والمجتمع من خلال الوصول إلى توافق وطني حول أهم محاور الإصلاح والبدء بتنفيذ الإجراءات الدستورية والتشريعية والسياسية والانتخابية التي من شأنها وضع قواعد مستقبل الدولة الأردنية بشكل متين ومعزز لكافة النجاحات التي تحققت في السنوات الماضية.