يأتي استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني لرئيس المجلس القضائي الذي سلم جلالته خطة استراتيجية البناء للسلطة القضائية، تقديرا لدور القضاء في ارساء العدالة، وسيادة القانون وحماية الشرعية، وصيانة حقوق الانسان وعدم المساس بمقدرات الوطن.

ومن هنا اكد جلالة الملك دعمه المطلق لهذه الاستراتيجية، وصولا الى قضاء متميز يرسخ العدالة ويجذر هيبة القانون، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية ملموسة على ارض الواقع لتطبيق هذه الاستراتيجية، من خلال خطط وبرامج يتم العمل على تنفيذها وفق برامج زمنية محددة.

جلالة الملك حريص على ان يولي القضاء المكانة المرموقة التي يستحقها، بصفته الحارس الامين للعدالة، ومحراب المظلومين، وقد تمثل ذلك واضحا في التعديلات الدستورية بانشاء هيئة للاشراف على الانتخابات يتولى زمامها القضاء، ومحكمة دستورية لمحاكمة الوزراء وكبار المسؤولين المتهمين، ما يؤكد دور القضاء المحوري والمهم في عملية الاصلاح الشامل بابعاده المختلفة، ولا سيما حماية العدالة وحقوق المواطنين.

وفي هذا الصدد، ولكي يبقى شعار العدالة اساس الملك شعارا حقيقيا شامخا، اكد جلالة الملك حرصه على تكريس استقلالية القضاء، ونزاهته، بعيدا عن اية تأثيرات سياسية، او اجتماعية، والاستمرار، في دعم السلطة القضائية، وتوفير كل المتطلبات اللازمة لتمكينها من النهوض بمسؤولياتها، داعيا جلالته الى ضرورة تلبية احتياجات القضاء، من خلال رفده بالكفاءات المؤهلة، لضمان استمراره في الاداء المتميز، ليبقى مثالا في الكفاءة والنزاهة، وتأهيل القضاة وتدريبهم، وتمكينهم معرفيا لمواكبة التقدم والتطور الذي فرضته ثورة المعلومات.

لقد جاءت استراتيجية القضاء ملبية لرؤية جلالة الملك التي تضمنتها رسالته الموجهة لرئيس المجلس القضائي في شهر ايلول من العام الماضي.. حيث ركزت على ارساء اسس استقلال السلطة القضائية، وتعزيز قدرة جهاز التفتيش، وضمانة تنفيذ سريع للقضايا المفصولة، وتحسين اداء المحاكم، وتطوير نظام القضاء الاداري، والعمل على ترسيخ ثقة الجمهور بسيادة القانون وتيسير الوصول للعدالة، ودمج الثقافة القانونية في الانظمة التعليمية، وتوعية الجمهور بدور السلطة القضائية، والتوعية بحقوق وواجبات المواطن وحرياته الاساسية، ومسؤولياته امام القانون في ظل دولة سيادة القانون.

مجمل القول: ان جلالة الملك وهو يعلي من شأن القضاء.. ورسالته السامية فانه يؤكد حرصه على النهوض بهذا المرفق الاهم في الدولة لترسيخ العدالة، وسيادة القانون.. وحماية الشرعية، وصيانة حقوق الانسان، وهيبة الدولة، وعدم المساس بمقدرات الوطن تجسيدا وتكريسا للشعار الخالد “العدل اساس الملك”.. والقضاء ملح الارض، اذا فسد هذا الملح، لا يصلح شيء ابدا كما قال السيد المسيح.

“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض”. صدق الله العظيم.