لطالما كان الأداء المؤسسي هو التعبيرعن المنظومة المتكاملة لنتاجات أعمال كافة القطاعات المؤسسية في ضوء تأثرها واحتكاكها بالوسط الذي تتعامل معه، سواء كان أفرادًا أو مؤسسات، فإن عملية المتابعة المستمرة والدورية، وعمليات المراجعة والتقييم لأداء كافة القطاعات الخدمية الحكومية هي حالة صحية، تمكِّن من استخلاص النتائج ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف ومعالجتها، ويعد ذلك عاملًا مساعدًا من عوامل النجاح وتحقيق الأهداف.

وتعد بيانات مجلس الوزراء التي تصدر عن اجتماعاته الشهرية تنفيذًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبيانا للأداء الحكومي الجيد في بلورة التوجيهات السامية في صورة أعمال تنفيذية تخدم الجوانب التنموية، وتلبي احتياجات المواطنين، وتعمل على إدخال تغييرات جذرية فاعلة تزيل القيود المعرقلة لعمليات الإنتاج، وتحسين إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة، وزيادة معدلات الكفاءة والفعالية والإنتاجية في مختلف المؤسسات الخدمية، إلى جانب تقديم مختلف أشكال الدعم اللازمة التي تمكِّن من تحويل البلاد إلى مجموعة من الكيانات الاقتصادية والمؤسسات الحكومية الخدمية والمنتجة، وزيادة عمليات التنسيق بين مختلف الأجهزة الرسمية.

وقد برز هذا بصورة جلية في تلك المواضيع التي أدرجت على جدول اجتماع مجلس الوزراء لشهر يناير الماضي والتي اتخذ حيالها عددًا من القرارات والتي يأتي من بينها تشكيل لجنة تضم عددًا من أصحاب المعالي الوزراء تتولى الإعداد للاجتماعات التنسيقية بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى، وتبادل الرؤى حول العديد من الأمور التي تخدم الصالح العام، وإنشاء وحدة مختصة للتسويق الزراعي بوزارة الزراعة والثروة السمكية، ودراسة إنشاء مؤسسة معنية بشراء وتسويق التمور العمانية، وتخصيص مناسبة سنوية للاحتفاء بمنتجات النخيل، والتأكيد على أهمية قيام الجهات الحكومية باتخاذ الإجراءات الكفيلة التي من شأنها تسريع وتبسيط تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، سواء كان ذلك عن طريق تفعيل دوائر خدمات المراجعين أو الدوائر المعنية بتقديم تلك الخدمات إضافة إلى التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية وفتح نوافذ للخدمات التي ترى الجهات الحكومية إمكانية تقديمها من خلال المجمعات التجارية بشكل خاص أو الأماكن العامة بشكل عام.

ومن بين الأمور التي اتخذ مجلس الوزراء قرارًا بشأنها، سرعة تنفيذ القرار الخاص بتحويل مراكز الوفاء الاجتماعي إلى مراكز حكومية واعتماد الموازنة التي تم تخصيصها لتفي باحتياجات تلك المراكز، كما تم التأكيد على ضرورة وضع آليات لدعم الجمعيات الأهلية تمكينًا لها من أداء دورها. وليس خافيًا أن مراكز الوفاء الاجتماعي تعتمد على الجهود التطوعية لبعض المواطنات بعد تدريبهن على كيفية العمل مع ذوي الإعاقة وأسرهم، والدعم الذي تتلقاه هذه المراكز من قبل بعض المشاركات الأهلية وفاعلي الخير ومن بعض مؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب المساعدات الحكومية المتمثلة في الإشراف الفني والإداري، وفي ظل هذه الإمكانات والدعوم المتواضعة لم تستطع هذه المراكز تحقيق أهداف إنشائها وتقديم رسالتها لخدمة المجتمع، ومن المؤكد أن قرار مجلس الوزراء بتخصيص موازنة لهذه المراكز سوف يمكِّنها من أداء رسالتها وتحقيق أهدافها وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

ويكشف القرار في الوقت ذاته أن القطاع الخاص ـ للأسف ـ لم يرتقِ بعد إلى المستوى المأمول منه في رفد المجتمع وتطويره، ولا يريد أن يكون شريكًا حقيقيًّا، ولا ندري إلى متى سيظل كذلك. ومن بين المواضيع التي ناقشها مجلس الوزراء أيضًا سبل وضع خطة وطنية للتصدي لوباء المخدرات الذي يجتاح دول العالم، حيث قرر المجلس تشكيل لجنة وطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تتولى إعداد خطة متكاملة وآليات بدء التصدي لتهريبها وانتهاء بمراحل علاج من تأثروا بها وتأهيلهم للعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.

فالمخدرات هي الشر المستطير الذي يتربص بالشباب الذي يعد عماد الوطن وعصب رقيه وتطوره، واستهداف هذا الوباء فئة الشباب يعني انهيار الوطن، وتعتبر المخدرات من أخطر المشكلات التي تهدد المجتمعات العالمية، فهي تقود إلى الجرائم كالقتل والسرقة والاغتصاب، وتحول الشاب إلى عالة على المجتمع والدولة، مما يرتب عليها أعباء مضاعفة من أجل تأهيله وعلاجه إلى جانب حرمانها من طاقاته المهدرة.

إن تفعيل دور المؤسسات الحكومية الخدمية لتؤدي دورها بصورة صحيحة وسليمة، وتلمس احتياجات المواطنين والوقوف على مطالبهم وتوفير كل ما يحتاجونه، حالة صحية ـ كما أسلفنا ـ من شأنها أن تشيع أجواء الاستقرار والطمأنينة، وتشجع على العمل والإنتاج.