قبيل التصويت على مشروع القرار العربي في مجلس الأمن الدولي حول التطورات الجارية في سوريا، أعربت موسكو عن عدم حماسها وتحفظها حيال القرار الذى وصفته بأنه «غير مناسب لها»، ومن ثم فإن الفيتو المزدوج الذي استخدمته موسكو وبكين في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع القرار لم يكن مفاجئا. غير أن المفاجئ هو أن موسكو قررت معارضة مشروع القرار بالرغم من أنها أي موسكو حصلت على تطمينات عديدة من جانب المعارضة السورية فيما يتصل بمصالحها المعروفة في سوريا، الاستراتيجية والتسليحية والتجارية وغيرها من ناحية، وبعد إدخال تعديلات على مشروع القرار تندد بالعنف أيا كان مصدره وتدعو إلى وقفه بشكل فوري من ناحية ثانية .
وبغض النظر عن النتائج التى ستتمخض عنها الزيارة التى يقوم بها وزير الخارجية الروسي «لافروف» إلى دمشق اليوم الثلاثاء لبحث الموقف مع القيادة السورية، فإنه يمكن القول إن الفيتو الروسي الصيني الذي أصاب كثيرين بالخيبة والأسف، وهوما أشار إليه السفير المغربي في الأمم المتحدة، لا يمكن أن يكون خطوة تخدم هدف استعادة الاستقرار ووقف أعمال العنف الدامية في الأراضي السورية، وهو العنف الذي تزداد أعداد ضحاياه بين أبناء الشعب السوري من المدنيين الذين تتعرض منازلهم ومدنهم لعمليات قصف عشوائي تتبادل قوات الأمن والمعارضة السورية الاتهامات بشأن المسؤولية عنها، وكأنها أعمال يصعب تحديد مصدرها والمسؤولين عنها في النهاية.
ومع الوضع في الاعتبار أن السلطنة عارضت وبقوة أي تدخل خارجي في الشؤون السورية، وأي صورة من صورالتدخل العسكري ضد القيادة السورية، وذلك يقينا منها من أنه من المهم والضروري بذل كل الجهود، ولأقصى مدى ممكن من أجل أن يكون الحل للأزمة السورية عبر الحوار وفي الإطار العربي، ووفق آليات جامعة الدول العربية المقرر أن تجتمع الأسبوع القادم بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية للنظر في الموقف، فإن المخاطرالعديدة المحيطة بما يمكن أن تتطور إليه الأوضاع في سوريا، في حالة التدخل الخارجي في شؤونها، تدعو كل الأطراف العربية إلى السعي بشكل قوي من أجل البحث عن مخرج يمكن أن تلتقي عليه مختلف الأطراف المعنية في سوريا وجامعة الدول العربية أيضا، ويمكنه في الوقت ذاته الدفع من خلال الحوار بالأوضاع نحو الهدوء والاستقرار تمهيدا للخطوات التالية التي يمكن السير فيها لإنهاء معاناة الأبرياء في سوريا.
وبغض النظر عن المصالح والدوافع الروسية والصينية الكامنة وراء الفيتو الأخير في مجلس الأمن الدولي، وهو الفيتو الثاني لهما معا بعد أن استخدمتا الفيتو في الخامس من أكتوبر الماضي، فإنه من المؤكد أن التوصل إلى نقطة التقاء بشأن التعامل مع التطورات الجارية في سوريا تتطلب بالضرورة تعاون كل من السلطات السورية من جانب، والمعارضة السورية من جانب آخر، ومن غير الممكن التوصل إلى نتيجة مناسبة إذا عمد أي من الطرفين إلى إفشال الجهود العربية، سواء للاحتماء وراء الفيتو الروسي الصيني، أم لدفع المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغوط على دمشق، والدعوة للتدخل الدولي في سوريا، فهل تساعد الحكومة والمعارضة السورية جامعة الدول العربية في جهودها الآن؟.