شهد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى التوقيع على إعلان الدوحة الخاص بالمصالحة الفلسطينية بين فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس»، وذلك بالديوان الأميري صباح أمس.

وبذلك تكون الدوحة قد أضافت إلى قائمة نجاحاتها السياسية نجاحا جديدا، سوف يضاف إلى الرزنامة العربية بحروف من نور، ذلك لأنه نجح في أن يرتق شرخا كان تركه يتسع في غير صالح الشعب الفلسطيني. وما يلفت في هذا الاتفاق الذي يقود إلى حكومة توافقية تتولى الإعداد للانتخابات، والذي صدر أمس معنونا بـ «إعلان الدوحة» أنه ينم عن إبداع سياسي للدبلوماسية القطرية، التي نجحت في إنتاج جسر حوار تعبر عليه ما أعاقته قبلا نقطة انسداد، حالت دون تحقيق استكمال المصالحة الفلسطينية في الواقع، وترجمة مقتضياتها، ومن ثم فقد تجاوزت الدبلوماسية القطرية هذه النقطة بذهنية عروبية شقيقة، وبما يرتب لتوافق وطني، يعيد المياه إلى مجاريها بين أشقاء في خندق واحد وتجمعهما معا قضية وطن في قبضة عدو مشترك لهما، ويقطع الطريق على كل محاولات تعميق الصدع بين فتح وحماس.

ومن ثم فإن نقطة الارتكاز في إعلان الدوحة، الذي أثلج صدور كل العرب، انه لم يكن داعيا فقط للوفاق الوطني الفلسطيني، ولكنه جاء ناجزا لحل حاسم ينتج هذا الوفاق المنشود، ويمهد الطريق إلى إنجاز فلسطيني منشود يحقق وحدة الصف، ويزيد من صلابة الإرادة، ولتتأسس على كل ذلك الموقف الفلسطيني المشترك والواحد في كافة المحافل والمناسبات الدولية.

إن قطر من خلال إعلان الدوحة أمس تكون قد قدمت للقضية الفلسطينية دعما نوعيا، يؤكد ما تحتله الدوحة من موقع في الضمير العربي، وما تحرص عليه لأجل أمتها العربية في حاضرها ومستقبلها.