لم يتأخر النظام السوري في استغلال فترة السماح التي منحه إياها الفيتو الروسي - الصيني المشترك في مجلس الأمن، فأمعن قتلا وتدميرا في مدينة حمص التي قصفت صباح أمس بشكل غير مسبوق.

دمشق تستقبل غدا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ورئيس مخابرات فلاديمير بوتين، في زيارة تعقب استخدام الفيتو السيئ الذكر الذي حرم الجامعة العربية من إخراج سورية من حمام الدم الذي غرقت به منذ 11 شهراً.

تأتي الزيارة متزامنة مع الموقف الأخير للدولة المتمسكة بموقعها في المياه الدافئة الذي سعت إليه روسيا القيصرية، وحققته روسيا الشيوعية في ستينيات القرن الماضي، وكأنها رسالة للغرب مفادها أن اللاعب المنفرد في المنطقة قد حان لكي يجد من ينافسه، ليس فقط في سورية، ولكن أيضا على صعيد أزمة الشرق الأوسط، والأزمة النووية الإيرانية، وكأن موسكو تحاول خلط الأوراق مجددا، واسترجاع الحرب الباردة، بشروط وظروف تختلف جذريا عن الفترة التي سبقت سقوط الاتحاد السوفييتي.

تسعى موسكو إلى خطوة استباقية تجنبها السقوط في مستنقع محيطها، فهي لم تكد تخرج من أزمة جورجيا، فيما تحاول جاهدة القضاء على الحركات الإسلامية في بعض أقاليمها ذات الحكم الذاتي، وتسعى إلى تمرير عودة فلاديمير بوتين إلى سدة الرئاسة بأقل الخسائر الشعبية، بعد التظاهرات التي بدأت تغزو شوارعها، والتخوف من تحول هذه الانتخابات إلى فرصة لنزول الشعب الروسي إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لسياسة "المداورة" الرئاسية بين بوتين وميديفيديف.

يضاف إلى ذلك أن موسكو تعتقد أن تدخلها في الأزمة السورية، ينقلها من دولة مهمشة، إلى دولة ذات تأثير في السياسة العالمية، عبر ما بات يتناوله الاقتصاديون، عن حصار اقتصادي أميركي لروسيا في الفناء الأوروبي، من خلال إقفال خطها الغازي إلى القارة الباردة.

كان الفيتو المزدوج ضوءا أخضر من قيادة النظامين الروسي والصيني تلقفه النظام، لإهراق المزيد من دماء السوريين، مستظلا عجز المجتمع الدولي عن وضع حد لتعنته، الأمر الذي يفترض التفتيش عن بدائل لمجلس الأمن.