في الوقت الذي اشاد فيه الاساقفة الامريكيون بحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وباسهام جلالته القوي والمتواصل في دعم وتعميق التقارب والحوار والتفاهم، ليس فقط بين الشعب العماني والشعوب الاخرى، الشقيقة والصديقة على امتداد العالم، ولكن ايضا بين دول العالم وشعوبه باتساع المعمورة، فان مما له دلالة عميقة وبالغة ان يتم اليوم تدشين فعاليات مبادرة الوئام بين الشعوب، وهي المبادرة التي ينظمها مركز السلطان قابوس للثقافة الاسلامية ووزارة الاوقاف والشؤون الدينية، بمشاركة العديد من الدول والمؤسسات والمنظمات العربية والدولية، وهي مشاركة واسعة وتعكس الكثير من الدلالات على كافة المستويات.
جدير بالذكر ان مبادرة الوئام بين الشعوب التي تتجسد الآن في رحاب مسقط، هي في جانب منها امتداد لايمان عماني عميق، وقناعة بالغة بأهمية وضرورة السعي من أجل بناء افضل العلاقات والتفاهم بين الدول والشعوب، سواء في المنطقة باتساعها، او على امتداد العالم، وهو ما شهدته على سبيل الامثال الأشهر الماضية من خلال سلسلة المعارض التي تم تنظيمها من جانب وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وعدد من الهيئات والمؤسسات العمانية في عدد من المدن في العديد من الدول الاوروبية، منها المانيا، وهولندا ، واسبانيا، وغيرها.
على انه من الاهمية بمكان الاشارة الى حقيقة اساسية شكلت ملمحا مميزا للايمان العماني العميق بالتفاهم والتقارب وضرورة الحوار بين الشعوب والحضارات، وتوسيع وتعميق سبل الالتقاء بين الشعوب من أجل التعاون فيما بينها لبناء حاضر افضل ومستقبل مشرق لكل دول وشعوب العالم. وبالرغم من ان هذا الملمح المميز للتفكير والسلوك العماني هو سمة عمانية اصيلة، الا ان العقود الاربعة الماضية شهدت عملا عمانيا دؤوبا ومتواصلا، ومتعدد الجوانب ايضا من اجل ابراز هذا الملمح، سواء على صعيد السياسة الداخلية، او على صعيد السياسة الخارجية العمانية، وكل جوانب العلاقات مع الدول والشعوب الاخرى على امتداد العالم.
ومع الوضع في الاعتبار اتساع نوعية وتعدد الفعاليات التي تم تدشينها اليوم، فانه على امتداد السنوات والعقود الماضية ظهرت العديد من المواقف والممارسات والتجارب والنماذج التي قدمت عمان من خلالها العديد من الامثلة الطيبة في كل المجالات، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية وغيرها والتي تصب جميعها في نهر تحقيق التوافق والتقارب والوئام بين الدول والشعوب، شقيقة وصديقة. ومن المهم والضروري التأكيد على ان الايمان والسلوك العماني يرتكز على اليقين بأن التفاهم والحوار والتقارب بين الدول والشعوب يرتكز في الواقع على ضرورة ان يقوم ذلك على احترام الاخر والاعتراف باستقلالية وسيادة واحترام الاخر وتقدير مصالحه، والبحث في الوقت ذاته عن القواسم المشتركة ونقاط الالتقاء والمصالح المشتركة بين الدول والشعوب. ومن المهم ان يستوعب الجميع ذلك وان يتصرف على أساسه لأنه ببساطة يحقق مصالح كل الدول والشعوب اليوم وغداً