من المؤسف أن تتطور الأحداث بمصر نحو اللامجهول خاصة بعدما تحولت حالة الاحتقان والغليان والقتل بسبب عجز الحكومة والشعب والجيش عن مواجهة هذا الواقع المؤلم إلى معارك حقيقية بين أجهزة الأمن والمتظاهرين وأغلبهم من شباب الثورة الذين كان يجب عليهم حمايتها لا قيادة الانفلات الأمني الذي راح ضحيته خلال أقل من يومين أكثر من 78 قتيلاً و1500 مصاب من الأنفس البريئة.
من المهم أن يُدرك الشعب المصري أن هذه التطورات المؤسفة ليست مقبولة ولا مبررة رغم أنها جاءت كنتاج طبيعي لأحداث بورسعيد المؤلمة ليلة الأربعاء الماضي التي راح ضحيتها أكثر 74 قتيلاً من مشجعي النادي الأهلي ولذلك فإنه كان ينبغي على الجميع ضبط النفس خاصة وعدم تحويل هذا الحادث إلى صراع جديد، بعد ما أعلن البرلمان تشكيل لجنة تقصي الحقائق وبدأت عملها لمعرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤلين عنه.
فليس من المقبول أن يُحاول البعض قيادة الشارع المصري إلى صراع داخلي يقود إلى إنفلات أمني واضطراب داخلي يضر بالأوضاع خاصة بعدما قال الشعب كلمته ومنح الثقة لبرلمان منتخب أكد عزمه على محاسبة أي مسؤول والإعلان عن أي تقصير على الملأ ومحاسبة المسؤول عنه من جانب الحكومة وفي أي مرفق كان وليس من المقبول أيضاً ولا المبرر أن تتطور هذه الأحداث بهذا الشكل المؤسف والذي أظهر انقساماً بين الحكومة والجيش من جهة وشباب الثورة من جهة أخرى.
إن العودة إلى مرحلة الاضطرابات بمحاولات احتلال مؤسسات حكومية كوزارة الداخلية ومبنى التلفزيون وتحويل القضية إلى صراع جديد بين الشعب وأجهزة الأمن ممثلة في الجيش والشرطة ليس هدفاً نبيلاً ولكنه يرمي لخلخلة الشارع المصري وزرع بذور الفرقة والشتات بين مكونات المجتمع المصري، ولذلك فإن المصريين جميعاً مجلساً عسكرياً وحكومة وبرلماناً وثواراً مطالبون بالجلوس معاً لمناقشة هذا الواقع بهدوء من أجل إطفاء نيران الفتنة التي أطلت برأسها من نافذة بورسعيد ووصلت نيرانها إلى القاهرة.
إن حادث بورسعيد الأليم يجب آلا يتم استغلاله بل يجب أن يكون درساً ومدخلاً لإعادة الأمور إلى نصابها ودرء الفتنة بمصر وقطع دابر الذين يحاولون زرعها وسط المجتمع المصري لغايات خاصة بهم، وهذا لا يتم إلا بتكاتف جميع المصريين ومنح الثقة لأجهزة الأمن خاصة الشرطة من أجل حماية الأرواح والممتلكات العامة، فليس من المنطقي أن تتواصل هذه المسلسلات غير المسؤولة خلال فترات زمنية متقاربة لتضيف قتلى ومصابين إلى السجلات السابقة بهدف جر مصر إلى هاوية من الفتن واللا استقرار بدلاً من حماية الديمقراطية الوليدة.