في الوقت الذي وصلت فيه بعثة المراقبين العرب في سوريا إلى طريق مسدود، سواء في ظل تصاعد أعمال العنف التي تشهدها عدة مدن سورية، واتساع نطاق المواجهات بين القوات السورية والمعارضين، أو في ظل عدم تعاون المعارضة السورية مع المراقبين العرب في الأيام الأخيرة، وفقًا لتصريحات رئيس بعثة المراقبين، فإنه من الطبيعي أن تتجه أنظار الكثيرين إلى مجلس الأمن الدولي الذي بدأ بالفعل في مناقشته للتطورات على الساحة السورية، منذ أمس الأول الثلاثاء، وهي المناقشات التي حضر بدايتها وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، والأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي.
وإذا كانت المعارضة السورية قد سعت، وبشكل مكثف، من أجل الانتقال بالملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي، لأنها تسعى إلى تدخل دولي تدعو إليه علنًا وبدون مواربة، من أجل حماية المدنيين السوريين، برغم أنها – أي المعارضة السورية – تقاعست عن التعاون مع الجهد العربي الذي تمثل في تحركات وجهود بعثة المراقبين العرب في سوريا التي تم تجميدها بالفعل وانسحاب عناصرها من عدة مدن سورية تمهيدها لانسحابها من كامل الأراضي السورية، فإنه من الأهمية بمكان العمل بكل السبل الممكنة من أجل أن تصب أية جهود دولية محتملة في دعم الجهد العربي والمبادرة التي أعلنتها جامعة الدول العربية من أجل احتواء ووقف أعمال العنف والمواجهات في سوريا، والدفع بالموقف نحو الحل وفقًا لما تضمنته المبادرة العربية من خطوات وإجراءات معروفة ومعلنة. ومن المؤكد أن ذلك سيحتاج بالضرورة إلى تعاون عربي كبير ومخلص أيضًا، مع مختلف الأطراف الدولية، فضلاً عن وضع مصالح الشعب السوري الشقيق ومطالبه موضع الاعتبار من جانب الجميع.
جدير بالذكر أنه مع إدراك أن مناقشات مجلس الأمن الدولي حول التطورات في سوريا سوف تستغرق وقتًا غير قليل، وذلك بحثًا عن درجة ما من التوافق بين القوى الدولية، وبينها وبين المبادرة العربية للتعامل مع ما يجري في سوريا، فإن الدعوة التي أطلقتها روسيا لاستضافة محادثات بين الحكومة والمعارضة السورية في موسكو هي محاولة من جانب روسيا لتحقيق قدر من التواصل بين الجانبين، دون شروط مسبقة، غير أنه يبدو أن هذه الدعوة لن تتمكن من الوصول إلى نتيجة ما نظرًا لأن المعارضة السورية أكدت وبوضوح شديد أنها لن تتفاوض إلا بعد تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وهو شرط ترفضه دمشق بشكل حاسم ومبدئي. وعلى ذلك فإن التطورات على الأرض في سوريا تتجه نحو مزيد من الاستقطاب، ليس فقط بين الحكومة والمعارضة، ولكن أيضًا بين روسيا والصين من ناحية وبين القوى الغربية من ناحية ثانية.
ومع استمرار المشاورات والاتصالات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وبينها وبين الدول العربية، فلعله يمكن التوصل إلى نقاط التقاء خلال الأيام القادمة وحتى اجتماع وزراء الخارجية العرب في السابع من الشهر الجاري في الدوحة، وحتى يمكن وقف نزيف الدم المستمر في سوريا والحفاظ على عروبة الحل بعيدًا عن التدخل الخارجي في سوريا قدر الإمكان.