وفي ضوء ما يتمتع به كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى من اختصاص وقدرة على تناول ومناقشة قوانين سارية، أو موضوعات أو مشكلات، اقتصادية واجتماعية من أجل دفع وتعزيز جهود التنمية الوطنية، واقتراح حلول أو مرئيات بشأنها، فإن موضوعات عديدة، مهمة ومؤثرة، أخذ كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى مبادرة طرحها وتناولها، أو على الأقل وضعها على جدول هذه اللجنة أو تلك من لجانه، تمهيدا لدراستها وبلورة ما يمكن أن يفيد المجتمع والوطن والمواطن من خلالها.
ومع الوضع في الاعتبار أن مبادرات ومناقشات كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى لهذه المسألة او تلك تعد خطوة طيبة على صعيد تلاقي وحشد الجهود والطاقات الوطنية من جانب الحكومة والمؤسسات البرلمانية والمواطنين لتحقيق كل ما يمكن أن يفيد الوطن والمواطن، فإنه من الطبيعي أن تستغرق تلك المناقشات والمحاولات بعض الوقت حتى تتبلور وتصل في النهاية إلى مقترحات بخطوات أو إجراءات عملية محددة. ومع ذلك فإن مناقشات مجلس الدولة ومجلس الشورى من شأنها أن توفر المزيد من الأضواء والمعطيات حول جهود التنمية القائمة، وحول أبعاد وطبيعة الأولويات التي ينبغي التأكيد عليها في هذه المرحلة من مراحل التنمية الوطنية، حيث من المفيد في النهاية أن يقف المواطنون على حقائقها وطبيعتها وأبعادها المختلفة، وهذا دور دعا إليه جلالة السلطان المعظم مجلس عمان بوجه عام، ومجلس الشورى بوجه خاص للقيام به ضمن مهامه الوطنية التي يضطلع بها.
وفي هذا الاطار فإن اللقاء المشترك الذي عقد هذا الاسبوع بين لجنة الباحثين عن عمل بمجلس الشورى وبين عدد من المسؤولين بغرفة تجارة وصناعة عمان من أجل دراسة موضوع تشغيل القوى العاملة الوطنية، هو من اللقاءات الهامة والمفيدة إلى حد كبير، ليس فقط لأن الغرفة تمثل القطاع الخاص العماني الذي يعول عليه كثيرا لاستيعاب مزيد من الكوادر العمانية الباحثة عن عمل، ولكن أيضا لأن الغرفة والقطاع الخاص العماني شريك أساسي للحكومة في تنفيذ خطط وبرامج التنمية الوطنية في مختلف المجالات، ويسعى مجلس الشورى العماني من جانبه إلى أن يشكل جسرا قويا وفعّالا للتواصل والتكامل بين جهود مختلف الأطراف. ومن المؤكد أن التواصل بين مجلس الشورى والمؤسسات المختلفة في الدولة يفيد في إيضاح الصورة والاسهام في وضع مقترحات أكثر عملية وأكثر واقعية ولمصلحة الوطن والمواطن في النهاية.