لم تجدِ مناشدات الجامعة العربية للنظام السوري بوقف العنف وقتل المدنيين نفعًا،دليل ذلك التصعيد الخطير الذي مارسته السلطات السورية خلال الأيام الأخيرة والذي أدى إلى استشهاد المئات من المواطنين السوريين خصوصًا في مدن حماة وحمص وإدلب وريف دمشق ودرعا ودير الزور والذين قضى بعضهم ذبحًا ومنهم أطفال على أيدي من يسمون بالشبيحة وعلى خلفية طائفية واضحة.
الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اتخذ بالتشاور مع وزراء الخارجية العرب قرارًا صائبًا ولافتًا وفي محله تمامًا قبل أيام قليلة من عرض الملف السوري على مجلس الأمن الدولي ، بإعلانه قرار وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري متهمًا الحكومة السورية "بتصعيد الخيار الأمني" وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
من الواضح أن النظام السوري اتخذ قرارًا في مواجهة المبادرة العربية التي دعت إلى تأمين انتقال سلمي للسلطة في سوريا بالحسم العسكري ومواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير والديموقراطية بالقتل والعنف آملاً في القضاء المبرم على الثورة في سوريا قبل عرض الملف السوري على مجلس الأمن الدولي وهو ما فشل في تحقيقه سابقًا وسيفشل به لاحقًا لسبب بسيط أن الشعب السوري قد اتخذ قرارًا لا رجعة فيه بالتغيير وأن الرد على الاحتجاجات الشعبية بالرصاص سيلقي مزيدًا من الزيت على نار الانتفاضة ولن يوقفها. قرار الأمين العام للجامعة العربية بوقف عمل بعثة المراقبين العرب يسحب البساط من تحت أقدام النظام السوري الذي استغل وجود المراقبين العرب ليضفي الشرعية على ممارساته القمعية ويؤكد ما شهد به العديد من المراقبين العرب الذين انسحبوا من البعثة عن أساليب النظام الوحشية في قمع الاحتجاجات واستهداف المواطنين الآمنين بشكل عشوائي وعلى خلفية مذهبية.
إن المجتمع الدولي مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى بإدانة النظام السوري الذي لجأ إلى تصعيد الخيار الأمني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية وبروتوكول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، وهو ما زاد من تدهور الأوضاع الأمنية بشكل خطير وأدى إلى ارتفاع في أعدد الضحايا واتجاه الأحداث نحو منحى مذهبي يهدد باندلاع حرب أهلية في البلاد الأمر الذي يستدعي بالفعل قيام المجتمع الدولي بواجبه تجاه الشعب السوري والبدء في توفير الحماية الدولية للمدنيين من خلال إعلان مناطق آمنة توفر الحماية لهم. كما أن مؤسسات الأمم المتحدة مدعوة على الفور لتقديم المساعدة الإنسانية والإغاثية إلى المدن السورية التي تشهد أعمال عنف دامية.