تشهد عمان حراكا دبلوماسيا نشطا يجسد الدور الاردني المحوري والمصداقية التي يتمتع بها جلالة الملك وسعيه الى الوصول لحل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وتحريرها من الارتهان للاحتلال والقرصنة والارهاب الصهيوني.

فعلاوة على زيارة الممثلة العليا للسياسة الخارجية الاوروبية، كاترين اشتون، للاردن، والمباحثات المعمقة التي اجرتها مع المسؤولين الاردنيين مؤخرا حول سبل تذليل العقبات والصعوبات التي تعترض استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للخروج من المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية، يزور الاردن اليوم الاحد وزيرا خارجيتي المانيا وكندا، كما يزورها الامين العام للامم المتحدة غدا الاثنين، حيث من المتوقع ان يطلعوا على الاوضاع في المنطقة، والجهود التي بذلها الاردن لاستئناف عملية السلام، واسباب فشل لقاءات عمان، ودراسة افضل السبل لتذليل العقبات التي لا تزال تعترض استئناف المفاوضات وتحول دون استئنافها، وفي مقدمتها، كما صرح مسؤولون فلسطينيون، رفض العدو الصهيوني وقف الاستيطان، واصراره على مواصلة هذا العدوان، وخاصة في مدينة القدس المحتلة، وفق نهج صهيوني خبيث، يهدف الى تكريس الامر الواقع، وتهويد المدينة، بعد تغيير معالمها العربية- الاسلامية بحلول عام 2020.

ان زيارة الامين العام للامم المتحدة ووزيري خارجيتي كندا والمانيا، وممثلة الاتحاد الاوروبي، للاردن وفي هذا التوقيت، بعد فشل لقاءات عمان، تؤشر الى ان هذه الدول تحاول انقاذ الفرصة الاخيرة التي اوجدتها هذه اللقاءات بعد نجاح الاردن في كسر الجمود والتقاء الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في اكثر من جولة، قبل ان يعلن الطرف الفلسطيني عن فشل هذه اللقاءات، وتحميل العدو الصهيوني مسؤولية هذا الفشل.

ومن هنا، نعتقد ان المطلوب من هذه الدول، ومن “الرباعية” والامين العام للامم المتحدة، ان يضعوا النقاط على الحروف، ليعرف العالم كله ان اسرائيل هي التي افشلت لقاءات عمان، وهي وراء وصول المفاوضات الى نفق مسدود، لانها باختصار شديد، تصر على انتهاك القانون الدولي، وترفض الرؤية الدولية، وخريطة الطريق، وتفاهمات انابوليس، التي تنص على وقف الاستيطان، وترفض معاهدة جنيف الرابعة، التي تحظر اجراء اية تغييرات ديمغرافية او جغرافية في الاراضي المحتلة.

مجمل القول: ان الاوضاع الخطيرة التي تمر بها المنطقة في ظل رفض العدو الصهيوني وقف الاستيطان، تهدد بنسف العملية السلمية من جذورها، ما يفرض على المجتمع الدولي ان ينهض بواجباته، من خلال اجبار العدو الصهيوني على احترام القانون الدولي، بوقف الاستيطان، والانسحاب من الاراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة والحفاظ على السلم العالمي.