نستطيع وبكل ثقة أن نطلق على العام الذي مضى عام الربيع العربي؛ الذي فجر الثورات العربية في عدد من الاقطار، ووصلت تداعياته الى كافة الدول، وعبرت البحار والمحيطات الى اوروبا واميركا، وكانت مظاهرات نيويورك والاحتجاجات التي طوقت “وول ستريت” ابلغ دليل على تأثر هذه المظاهرات بالربيع العربي..
لقد اكد الربيع العربي في سنته الاولى بضع حقائق ومعطيات أهمها: ان لا بديل عن الحرية والديمقراطية، وان الشعوب العربية لم تعد تقبل باستمرار الحال بكل ما يمثله من قمع وظلم وفساد، وهوان.. وقد أصبح المواطن العربي رهين الجوع والاستبداد.. ومن هنا كانت انتفاضة الشعب التونسي بعد ان قرر هذا الشعب العظيم كسر حاجزي الصمت والخوف، ليفاجأ ابن علي وزبانيته من حيث لا يتوقعون, ولا يحتسبون، وقد هب الشعب التونسي في كافة المدن والبلدات، رافضاً التراجع، معلنا سلمية الثورة، وسلمية المظاهرات.. رافعا الشعار الذي ردده ثوار مصر وليبيا واليمن، وهاهم يرددونه في سوريا، ارحل.. ارحل، بعد ان قررت هذه الثورات طي صفحة القمع والظلم والاستبداد، واقامة الدولة المدنية الحديثة المرتكزة على العدالة والمساواة والديمقراطية.. وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع والانتخابات النزيهة.. وهذا ما تحقق في تونس ومصر.. ويوشك ان يتم في ليبيا واليمن واقطار اخرى بدأت تهتز عروشها تحت أقدام الثوار.
حقيقة اخرى اكدها الربيع العربي، وهي فشل الاحتكام الى الحلول العسكرية والأمنية.. وهذا ما حدث في ليبيا واليمن وسوريا.. وخطورة الاخذ بهذا النهج المدمر، الذي من شأنه ان يفتح الباب على مصراعيه للحروب الاهلية، والتدخل الاجنبي؛ ما يشي بتقسيم البلاد والعباد، وزرع بذور الفتنة كما حدث في لبنان والعراق، لتبقى مغروسة في الأرض العربية مئات السنين.
وفي هذا الصدد، وما دام الشيء بالشيء يذكر فلا بد من الاشارة الى التجربة الاردنية، والتي اصبحت مثالاً ونهجاً يحتذى في المنطقة.. وتشهد بحكمة وحنكة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي استطاع التقاط نبض الشارع؛ فرحب بالربيع العربي، وحق الشعوب في التظاهر سلمياً وحقها في الإصلاح والتغيير والتطوير.. والديمقراطية وتداول السلطة.. وهو ما ادى في النهاية الى المضي في مسيرة الإصلاح، وانجاز منظومة من القوانين والتشريعات تمهد للإصلاح السياسي وفي مقدمتها التعديلات الدستورية.
مجمل القول : اكد الربيع العربي في سنته الأولى ان لا بديل عن الحرية والديمقراطية، وان لا سبيل امام الانظمة؛ الا الأخذ بهذا النهج كسبيل وحيد لتحقيق الإصلاح والديمقراطية، وفشل الاحتكام للخيار العسكري والحلول الأمنية؛ ما يحتم الانحياز للحوار كسبيل وحيد لتحقيق الوفاق الوطني، وطي صفحة القمع والاستبداد، وتشريع صفحة الديمقراطية والتعددية؛ لإقامة الدولة المدنية الحديثة القائمة على تداول السلطة، كسبيل وحيد لدخول التاريخ.