تمكنت الحكومات المختلفة والعديد من القوى السياسية الشعبية والحزبية والمؤسسات الدستورية ومنها مجلس الأمة من تثبيت دعائم التحول الديمقراطي والإصلاح في الأردن خلال العام الماضي. 

 
عدة منجزات سياسية وتشريعية حدثت في العام الماضي ومنها مخرجات لجنة الحوار الوطني والتعديلات الدستورية والانفتاح السياسي والإعلامي الذي يسمح بمناقشة كافة تفاصيل ومحاور الإصلاح في البلاد، وبالرغم من عدم وصول معظم هذه المسارات إلى منظومة الإصلاح المتكاملة فإن هذا الامر سيكون قيد التحقق في العام الحالي.
 
سوف يشهد العام الحالي الانتهاء من البنية التشريعية المطلوبة للإصلاح السياسي عن طريق إقرارها من قبل مجلس النواب وبطريقة تراكمية يعتمد فيها كل منجز على الخطوة السابقة، كما سيتم إجراء الانتخابات البلدية بشكل مؤكد وكذلك هناك احتمال كبير بإجراء الانتخابات النيابية في حال تم الانتهاء بوقت مناسب من البنية التشريعية والمؤسسية المتعلقة بهذه الانتخابات وبخاصة قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وبالطبع قانون الانتخابات نفسه الذي يشكل الإطار الأهم للإصلاح السياسي. 
 
في نفس الوقت فإن مسار مكافحة الفساد سوف يستمر ويتعاظم بطريقة منهجية وتعتمد على دقة التحقيقات وبناء القضايا بحيث لا تكون فيها ثغرات تسمح بعدم الوصول إلى المساءلة المطلوبة المرتبطة بقضايا الفساد. مكافحة الفساد لا تتم عبر وسائل الإعلام بالرغم من الاهمية القصوى للرقابة الحثيثة للسلطة الرابعة ولكنها في النهاية عملية قانونية تحتاج إلى التأكد من وجود كافة الأدوات التي تضمن وصول التحقيق إلى نهاية منصفة وعادلة وتحقق المساءلة المطلوبة وتعيد الثقة بمسار الإصلاح. 
 
في مسار الإصلاح المنشود لا بد الوصول إلى التوافق الوطني على أهم مخرجات الإصلاح وأن يتم توحيد الجهود المبعثرة وخاصة من قبل الحراك السياسي الشعبي والتحول من مجموعات صغيرة متنافرة إلى تجمعات واضحة الأهداف وتعمل ضمن الأطر القانونية والدستورية النظامية وتقدم للمواطنين البدائل والبرامج والسياسات المختلفة التي يمكن لها تحقيق نقلة نوعية في مستقبل البلاد. 
 
الإصلاح ماضٍ قدما وبدون تراجع وبقيادة والتزام وإلهام من جلالة الملك عبد الله الثاني والتحدي الماثل حاليا أمام الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة ومجلس النواب والأحزاب والتيارات السياسية والحراك الشعبي ووسائل الإعلام هو الحوار الناضج والديمقراطي للوصول إلى توافق حول الأهداف النهائية للإصلاح. الأردن في مسار صحيح وهو يعتمد على ثقة وإيجابية كافة المشاركين في مسيرة الإصلاح من اجل استثمار هذه الفرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة وفعالة من البناء الديمقراطي الذي يرسخ مكانة الدولة وقوتها ويعزز كرامة المواطنين وحسن إدارة الموارد ومحاربة الفساد وتحقيق كل متطلبات الدولة المدنية الديمقراطية التي تقدم الحقوق المتساوية لمواطنيها وتحتاج منهم بالمقابل إلى الواجبات المنصفة التي تنعكس في احترام القوانين وعدم الاستقواء على الدولة لا استغلالها سلبيا في مراحل صعبة.