تأتي مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سياق جهود جلالته الدائمة والموصولة لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هنا تناولت المباحثات الجهود المتعلقة بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، والمساعي التي يقوم بها الاردن من اجل تحريك عملية السلام وكسر الجمود في المفاوضات، والتي تمثلت اخيرا في الاجتماعات التي عقدت في عمان بين المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين بهدف اعادة اطلاق المفاوضات بين الجانبين، وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على التراب الوطني الفلسطيني، كحل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، وتحريرها من الاحتلال والارهاب الصهيوني.

وفي هذا السياق اطلع جلالة الملك الرئيسَ الفلسطيني على نتائج زيارته للولايات المتحدة الامريكية الاسبوع الماضي، ومباحثاته المعمقة مع الرئيس الامريكي اوباما، ووزيرة الخارجية، ولجان الكونجرس الامريكي خصوصا ما يتصل بجهود السلام، وقد اكد جلالة الملك خلال هذه الزيارة بان لا امن ولا استقرار في المنطقة الا بحل الدولتين، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا للقرارات الدولية. كسبيل وحيد لانقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل الاستيطان الصهيوني، ورفض حكومة المتطرفين الاسرائيليين وقف هذا العدوان، والامتثال للرؤية الدولية، وقرارات الرباعية وخريطة الطريق، وتفاهمات انابوليس، كسبيل وحيد لاستئناف المفاوضات.

المباحثات الاردنية - الفلسطينية والتي تؤكد عمق التلاحم والتنسيق بين القيادتين تعيد التذكير بالتزام هذا الحمى العربي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بدعم القضية الفلسطينية، وتوظيف علاقاته الطيبة مع كافة دول العالم لحثها بضرورة العمل والضغط على الجانب الاسرائيلي ليمتثل الى القانون الدولي ويكف عن سياساته الاحادية المتمثلة بالاستيطان وجرائم التطهير العرقي، والتي تبدو بابشع صورها في القدس المحتلة، ما يشي بان هذه العصابات ماضية في تنفيذ خططها ومخططاتها التهويدية.

ان الدعم الاردني الموصول للشعب الفلسطيني يؤكد تمسك هذا الوطن بالثوابت العربية، وبالذات بدعم ومساندة الشعب الشقيق، وحقه الطبيعي والتاريخي في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتنفيذ القرارات الشرعية الدولية.

مجمل القول: يثبت الاردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بانه الاقرب الى فلسطين، والاوفى لقدسها واقصاها. عملا لا قولا، وهو ما تجسد في اقامة وقفية الامام الغزالي في الاقصى ليعود عامرا بالعلماء والطلاب.. وهو ما اكدته مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس اوباما، وتأكيد جلالته ان اقامة الامن والاستقرار في المنطقة مرهون باقامة الدولة الفلسطينية.
انه الرائد الذي لا يخذل شعبه وامته.
(ولينصرن الله من ينصره) صدق الله العظيم.