تُؤشّر تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي قال فيها إنه "لا حلول عربية" بعد اليوم لتسوية الأزمة السورية،على تزايد الهوّة بين الجامعة العربية والنظام في سوريا الذي اتخذ كما يبدو قراراً بالتصعيد واستخدام القبضة الحديدية للقضاء على الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير والديمقراطية.
على الرغم من أن وزير الخارجية السوري أبقى الباب موارباً أمام استمرار عمل بعثة المراقبين العرب بالقول: إن دمشق تدرس طلب الجامعة العربية تمديد مهمّة بعثة المراقبين العرب وإنها طالبت بتوضيحات حول دور البعثة بوقف العنف وحق بلاده بالتصدّي "للمجموعات المسلحة" إلا أن كل المؤشرات تُوحي أن قراراً بتعليق أو إلغاء عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا سيصدر قريباً خاصة بعد أن قرّرت دول مجلس التعاون الخليجي سحب مراقبيها من البعثة لاستمرار عمليات القتل وعدم التزام الحكومة السورية بوثيقة البرتوكول الموقع مع الجامعة العربية.
لقد قدّمت الجامعة العربية ما يُمكن وصفها بمبادرة اللحظة الأخيرة لوقف العنف والقتل في المدن والبلدات السورية وضمان انتقال سلمي للسلطة في البلاد يُجنّبها خطر الغرق في الحرب الأهلية التي بدأت بوادرها تلوح بالفعل إلا أن الرد السوري على المبادرة كان الرفض المطلق لها وإن الحكومة ستقوم باتخاذ "ما تراه مناسباً" لمعالجة ما وصفه وزير الخارجية السوري "العصابات المسلحة" في بعض المحافظات الذي أكّد في الوقت نفسه الاستمرار في انتهاج الحل الأمني كوسيلة لمعالجة الأمور هناك.
المدن والبلدات السورية ما زالت شاهدة على استمرار القتل والعنف حيث سقط عدد من القتلى والجرحى المدنيين أمس حسب مصدر حقوقي بينهم اثنان في محافظة حماة التي اقتحمتها قوات عسكرية سورية.
إن رفض النظام السوري للحل العربي للأزمة في البلاد وقبل ذلك رفضه للمناشدات العربية بحل الأزمة داخل البيت السوري ومن خلال الحوار الوطني الشامل لكل القوى والأحزاب والفئات هو المسؤول بالتأكيد عن تدويل القضية السورية وليس الجامعة العربية التي يتهمها النظام السوري بالمؤامرة على بلاده..!
إن السعي العربي للحصول على دعم مجلس الأمن الدولي للمبادرة العربية يهدف إلى الضغط على النظام في سوريا لعلّه يُعيد النظر في خياراته وفي قراءته للأحداث التي تشهدها سوريا ويكشف أيضاً الحرص العربي لإبقاء حل الملف السوري ضمن البيت العربي وإن استمرار النظام السوري بالحديث عن مؤامرة خارجية اسطوانة مملّة ومكرّرة لا يُمكن أن يُصدّقها أحد وما يجب أن يُصدّقه النظام في سوريا أن الشعب السوري اتخذ قراراً لا رجعة فيه بالتغيير ونيل الحرية مهما بلغت التضحيات.