استعراض المشهد في الارض المحتلة يؤشر أن العدو الصهيوني ليس معنيا بالسلام، ولا بالمفاوضات..إنما هو معني فقط بتنفيذ خططه ومخططاته التهويدية التوسعية، تكريسا وتجسيدا لسياسة الأمر الواقع التي ينفذها منذ “أوسلو” إلى اليوم.

ومن هنا ورغم اقتراب موعد انقضاء المدة التي حددتها “الرباعية” في 26 الحالي كموعد اخير لاستئناف المفاوضات. الا ان اللقاءات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الاردن لم تسفر حتى الان عن تقدم مهم ولم يحقق الطرفان الاختراق المطلوب، ما يعني بقاء العقبات التي تحول دون العودة للمفاوضات.. ويعود السبب الرئيس في هذا الفشل الى اصرار العدو الصهيوني على موقفه الرافض لوقف الاستيطان، وتمسكه بسياسته القائمة على المناورة وكسب الوقت، وهو ما تنبه اليه المفاوض الفلسطيني، اذ اعلن ان الجانب الاسرائيلي غير جاد ولا يزال يماطل أملا في تمديد اللقاءات.. ما يتماهى مع سياسته القائمة على رفض الامر الواقع..

وهذا ما يرفضه الفلسطينيون، ويصرون على ان يكون اللقاء الاخير في الاردن يوم غد الاربعاء، محملين الطرف الاسرائيلي مسؤولية فشل هذه اللقاءات ما يفرض على اللجنة الرباعية اصدار بيان سياسي وافٍ يستعرض موقف الطرفين، مشيرا الى رفض اسرائيل الالتزام بقرارات خريطة الطريق وتفاهمات انابوليس، وبيان “الرباعية” الذي يدعو الى وقف الاستيطان وتحميلها بالتالي كامل المسؤولية عن تداعيات هذا الفشل، واضعا القضية برمتها في عهدة مجلس الأمن.

وفي هذا السياق فاننا ندعو لجنة المتابعة العربية أن تخرج من مربع الانتظار، إلى مربع مضاعفة الجهود، ونقل ملف القضية الى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، بعد ما تأكد أن العدو الصهيوني ليس معنيا بوقف هذا العدوان وليس معنيا بالمفاوضات، وانه وراء إفشال لقاءات عمان، التي عمل الاردن على عقدها لكسر حالة الجمود التي تلقي بظلالها على العملية السلمية، وتنذر بعودة الصراع الى المربع الاول.

مجمل القول: بات من المؤكد الاعلان عن فشل لقاءات عمان، في ظل إصرار العدو الصهيوني على الاستيطان، وتنفيذ جرائم التطهير العرقي في الارض المحتلة، والتي تتجسد وبشكل عنصري فاشي في القدس العربية المحتلة، ما يفرض على “الرباعية” ان تخرج عن حياديتها، وتحمل إسرائيل مسؤولية هذا الفشل.. وتوصي بنقل ملف الاستيطان الى مجلس الأمن، لوضع الدول الكبرى امام مسؤولياتها الجسام في ظل إصرار العدو الصهيوني على انتهاك القانون الدولي ما يشكل خطرا على السلم العالمي.