قدمت الجامعة العربية ما يمكن وصفها بخارطة طريق محددة المعالم لوقف نزيف الدم في سورية وتنهي الأزمة في البلاد التي باتت تهدد بحرب أهلية تعصف بحاضر سورية ومستقبلها.
المبادرة العربية التي قوبلت برفض فوري من النظام السوري وتشكل بحد ذاتها انتقالا آمنا للسلطة ومخرجا "مشرفا" للنظام السوري ورئيسه. فهي تتيح للطرفين النظام والمعارضة بدء حوار سياسي في ظرف أسبوعين من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين مع تفويض الرئيس السوري صلاحياته لنائبه من أجل التعاون مع هذه الحكومة.
وتنادي بتشكيل هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات والعمل على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد والإعداد لإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية منتخبة خلال ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة تتولى إعداد مشروع دستور جديد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي ثم إجراء انتخابات عامة لتشكيل حكومة منتخبة من قبل الشعب تقود البلاد.
المبادرة العربية التي سيجري إبلاغها لمجلس الأمن الدولي ومطالبته بدعمها ربما تنجح في تغير قواعد اللعبة بالنسبة لمجلس الأمن وتتغلب على الفيتو الروسي والصيني الذي ساهم في منع مجلس الأمن من اتخاذ عقوبات ضد النظام السوري بسبب استخدامه العنف في قمع المحتجين المطالبين بالتغيير.
إن الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن الدولي مطالبة بتقديم دعم قوي وحقيقي للمبادرة العربية التي ستتيح في حال تطبيقها وقف العنف في البلاد والبدء في الإفراج عن المعتقلين وإخلاء المدن من المظاهر المسلحة وضمان حرية التظاهر السلمي بكافة أشكاله وعدم التعرض للمتظاهرين.
لقد حرصت الجامعة العربية على إيجاد حل للأوضاع في سورية داخل إطار البيت العربي وهي لا تزال تحرص على ذلك وتوجه الجامعة العربية إلى مجلس الأمن الدولي حاملة المبادرة العربية بشأن سورية هو ترسيخ للحل العربي الذي وافقت عليه جميع الدول العربية باستثناء الجزائر التي تحفظت على بند التوجه لمجلس الأمن ولبنان التي نأت بنفسها عن المبادرة العربية.
ما يجب أن يعرفه النظام في سورية وهو يعرفه بالتأكيد أن عرض المبادرة العربية على مجلس الأمن -وهو ما يعتبره تدويلا للأزمة السورية- لم يكن ليكون لو التزم النظام بنصوص بروتوكول بعثة المراقبين العرب وقام بوقف العنف وسحب الآليات الثقيلة من المدن والبلدات السورية فالنظام أضاع الفرصة تلو الأخرى لحل الأزمة السورية من خلال الحوار الوطني الشامل بحديثه عن المؤامرة الخارجية ورفضه الإصغاء لصوت الشعب المطالب بالتغيير.