بات واضحا ان الحملات الانتخابية لبعض المرشحين تعبر عن افلاس سياسي حقيقي بالسعي الى التكسب القبلي والطائفي واستخدام قاموسهم القديم في التهديد والمس برموز الدولة, على امل حشد المؤيدين والناخبين, لكن هذا الخطاب لم يعد يأخذ به المواطن الذي اصبح اكثر دراية بالتفريق بين من يريد الخير لهذه البلاد وبين من يبني بطولات وهمية على حساب استقرارها وتنميتها.
المثير للسخرية والاسف في آن معا, ان بعض هؤلاء المرشحين يفقد توازنه حين يشاهد بضع عشرات من الناس تجمعوا في مقره الانتخابي ويخال نفسه "سوبر مان" عصره فيطلق العنان للمهاترات ولسفاهة القول وكأنه يمتلك الحقيقة المطلقة وانه الوحيد العفيف الشريف, غير مدرك أن حديث العفاف لا يبطل حقيقته الفاسدة وأن الناس تعرف من هم أكثر النواب ابتزازا للوزارات والمؤسسات بالخدمات وكيف يشيع هؤلاء الفساد عبر وساطاتهم التي لا تنتهي لهذا او ذاك في كل ما يخالف القانون.
الأزمة عندنا ليست في الحكومة او الوزراء, رغم تقصير هؤلاء في مجالات معينة, إنها في بعض النواب انفسهم الذين يخدمون اجندات مختلفة, وليس أدل على ذلك إلا حال الفوضى والتأزيم التي غرقت فيها البلاد طوال العامين الماضيين وانشغال مؤسساتها في صد هجمات افتعلتها مجموعة من النواب, لكن حين فرغ جراب حواة التأزيم من الحيل وفشلوا في كل هجماتهم تلك اتخذوا من الشارع ملاذا لهم وارتكبوا اكبر الحماقات حين استباحوا بيت الامة كمقدمة لانقلابهم على النظام وهاهم الآن يستكملون حلقاته عبر تلسنهم على مسند الامارة واطلاق التهديدات لذرية مبارك والمسؤولين في الدولة لمنعهم من تطبيق القانون, وسعيا منهم الى تقويض الدستور.
كل هذا الصداع السياسي يمكن للكويتي أن يريح البلاد منه اذا احسن الاختيار وأكد مرة جديدة على رفضه كل ما هو طائفي او قبلي او نتاج المال السياسي, خصوصا أن المتخذين من هذه الألوان ستارا لهم سعوا بكل قوتهم الى العودة لصناديق الاقتراع عندما وجدوا أنفسهم قلة في مجلس الامة السابق, وحين لم تنفعهم استجواباتهم التي بلغت 17 استجوابا في اقل من سنتين في الوصول الى هدفهم.
الناخب الكويتي اليوم امام خيارين لا ثالث لهما: الدولة القادرة على حماية مستقبله او الدولة العاجزة التي يكون عنوانها الخروج على القانون وتقويض استقلالية القضاء, وارتهان سلطاتها لاجندات مشبوهة, فهل سيكرر في الثاني من فبراير المقبل التجربة المريرة التي عاشتها البلاد في الفترة الماضية ام سيعبر عن قرفه من كل هذا الوضع الشاذ ويحبط مخططات هؤلاء ويفشل أجنداتهم? هذا هو السؤال الذي على كل واحد منا أن يجيب عنه الآن قبل الغد.