ينتظر الشارع السوري ومعه الشارع العربي التقرير النهائي لبعثة المراقبين العرب حول نتائج عمل البعثة في سوريا الذي سيُقدّم للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية في اجتماعها السبت بالقاهرة قبل عرضه على المجلس الوزاري العربي الذي سيعقد اجتماعاً له في اليوم التالي لاتخاذ قرار بشأن استمرار مهمّة بعثة المراقبين العرب أو سحبها.

مهما كان الذي سيخطّه رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد الدابي في تقريره النهائي حول الأوضاع في سوريا إلا أنه لن يستطيع تجاهل حقيقة أن النظام في سوريا لم يتوقف لحظة عن ممارسة القتل ضد المواطنين السورين الذين يتظاهرون للمطالبة بتغيير النظام وإسقاطه ولن يستطيع أيضاً أن يغفل عدم التزام النظام السوري ببنود البروتوكول الذي قام بالتوقيع عليه حيث ما زالت الدبابات والأسلحة الثقيلة تقصف مدن حماة وحلب وإدلب وغيرها من المدن المحاصرة وما زالت عمليات الاعتقال للناشطين تجري بصورة كبيرة كما أنه لم يُفرج عن جميع المعتقلين السياسيين في سوريا فحسب شهادة أحد المراقبين الذي انسحب من البعثة فإن السلطات السورية لم تُفرج عن قوائم المعتقلين التي قدّمها المراقبون العرب بل أفرجت عمّن جرى اعتقالهم عشوائياً من المواطنين في الشوارع.

أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان تحدّثت عن مقتل 445 منذ أن وصلت بعثة المراقبين العرب إلى سوريا في 26 ديسمبر يُضاف إليهم 146 فرداً من قوات الأمن منهم 27 انشقوا وانضمّوا للمعارضة وهذه الأرقام تُوضّح بما لا يحمل الشك أن النظام في سوريا فشل في الالتزام بالبروتوكول واستمرّ في تطبيق الحل الأمني في سوريا في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير.

المجلس الوزاري العربي الذي سيُناقش تقرير الدابي في وضع لا يُحسد عليه فالهدف الذي من أجله أُرسلت بعثة المراقبين العرب إلى سوريا والمتمثل بحماية المواطنين العزّل لم يتحقق وبالتالي فإنه مطالب دينياً ووطنياً وقومياً وأخلاقياً أن يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه وأن يُسمّي الأشياء بمسمياتها الحقيقية فاستمرار الخلاف والانقسام بين وزراء الخارجية العرب حول الخطوة التالية التي يتعيّن على الجامعة العربية اتخاذها لدفع النظام السوري إلى وقف العنف والقتل يعني تحمل الجامعة مسؤولية أدبية وأخلاقية في استمرار نزيف الدم السوري. فالجامعة العربية التي تصدّت للأزمة السورية وسعت وتسعى لإبقائها في إطار البيت العربي تُدرك جيّداً أن استمرار الصمت على مماطلة النظام في سوريا بوقف العنف وإعطائه المهلة تلو الأخرى سيقود سوريا في النهاية إلى ما يحذر منه الكثيرون وهو الحرب الأهلية..!