في استعراض سريع لمشهد الربيع العربي منذ أن خفقت رياحه في الاقطار الشقيقة، نجد ان هذا الربيع وضع الانظمة بين خيارين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لخيارات الشعوب من خلال الحوار، وهو ما يجنب البلاد والعباد الخسائر البشرية والمادية الباهظة، واما رفض هذه الخيارات، والاحتكام للقوة العسكرية والحلول الامنية، وتعريض البلاد والعباد للحروب الاهلية والخسائر المادية والتدخل الخارجي.
ومن هنا، فحصاد هذين الخيارين واضح للعيان، لكل من اراد ان يتعظ ويعتبر.. فالاردن مثلا وبحنكة قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ورؤيته السياسية الاستشرافية، وايمانه المطلق بالتغيير، رحب بهذا الربيع، باعتباره عاملا مهما وحاسما، في تسريع خطوات التغيير الشمولي: “السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والاداري”، فبدأ جلالة الملك بالحوار مع كافة ممثلي الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية والاجتماعية، ومع ممثلي الشباب والطلاب والمرأة.. الخ وصولا الى القواسم المشتركة والوفاق الوطني الذي تجلى بافضل صوره في سلمية الحراك الشعبي ما يجسد نموذجا اردنيا حضاريا متميزا، وفي اجراء تعديلات دستورية.. تجذر الديمقراطية والتعددية وتفضي الى تداول السلطة وتقديس الحرية الشخصية ما يمهد لحزمة من القوانين والتشريعات التي تشكل روافع للاصلاح السياسي وفي مقدمتها تشريع قانون انتخاب يؤدي الى مجلس نواب يجسد المرحلة.. ويمثل التغيير الحقيقي.. الخ.
ان ما جرى في ليبيا وما يجري في اليمن وسوريا، وقبلها في مصر وتونس يجسد رفض الحكام لخيار الشعوب، والاستقواء بالقوة العسكرية والبلطجية والشبيحة، وهو ما ادى ويؤدي الى سقوط الاف الضحايا، وتدمير منشآت الدولة.. وضرب اقتصادها، وفتح الباب امام التدخل الخارجي، كما حدث في ليبيا تحت يافطة حماية المدنيين، وما يتوقع ان يحدث في سوريا في ظل تعقيد الازمة واستمرار اعمال القتل والترهيب ما ينذر بفتح الباب واسعا على حرب اهلية، حذر منها امين عام جامعة الدول العربية مؤخرا.. لتداعياتها الخطيرة على البلاد والعباد، ودفع المنطقة كلها الى المجهول.
مجمل القول: في ظل استمرار الربيع العربي لم يعد امام الانظمة العربية الا التسليم بخيارات الشعوب، وحقها في الحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية، وصولا الى الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدالة والمساواة، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع، ولا سبيل لتحقيق كل ذلك الا باعتماد الحوار الجاد والهادف.. بعد فشل الخيارات العسكرية والحلول الامنية، وتداعياتها الخطيرة، في اشعال الحروب الاهلية وفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي.
ومن هنا، فحصاد هذين الخيارين واضح للعيان، لكل من اراد ان يتعظ ويعتبر.. فالاردن مثلا وبحنكة قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ورؤيته السياسية الاستشرافية، وايمانه المطلق بالتغيير، رحب بهذا الربيع، باعتباره عاملا مهما وحاسما، في تسريع خطوات التغيير الشمولي: “السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والاداري”، فبدأ جلالة الملك بالحوار مع كافة ممثلي الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية والاجتماعية، ومع ممثلي الشباب والطلاب والمرأة.. الخ وصولا الى القواسم المشتركة والوفاق الوطني الذي تجلى بافضل صوره في سلمية الحراك الشعبي ما يجسد نموذجا اردنيا حضاريا متميزا، وفي اجراء تعديلات دستورية.. تجذر الديمقراطية والتعددية وتفضي الى تداول السلطة وتقديس الحرية الشخصية ما يمهد لحزمة من القوانين والتشريعات التي تشكل روافع للاصلاح السياسي وفي مقدمتها تشريع قانون انتخاب يؤدي الى مجلس نواب يجسد المرحلة.. ويمثل التغيير الحقيقي.. الخ.
ان ما جرى في ليبيا وما يجري في اليمن وسوريا، وقبلها في مصر وتونس يجسد رفض الحكام لخيار الشعوب، والاستقواء بالقوة العسكرية والبلطجية والشبيحة، وهو ما ادى ويؤدي الى سقوط الاف الضحايا، وتدمير منشآت الدولة.. وضرب اقتصادها، وفتح الباب امام التدخل الخارجي، كما حدث في ليبيا تحت يافطة حماية المدنيين، وما يتوقع ان يحدث في سوريا في ظل تعقيد الازمة واستمرار اعمال القتل والترهيب ما ينذر بفتح الباب واسعا على حرب اهلية، حذر منها امين عام جامعة الدول العربية مؤخرا.. لتداعياتها الخطيرة على البلاد والعباد، ودفع المنطقة كلها الى المجهول.
مجمل القول: في ظل استمرار الربيع العربي لم يعد امام الانظمة العربية الا التسليم بخيارات الشعوب، وحقها في الحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية، وصولا الى الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدالة والمساواة، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع، ولا سبيل لتحقيق كل ذلك الا باعتماد الحوار الجاد والهادف.. بعد فشل الخيارات العسكرية والحلول الامنية، وتداعياتها الخطيرة، في اشعال الحروب الاهلية وفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي.