قدمت قطر لأمتها العربية والإسلامية هدية لا تقدر بثمن تتمثل بإنشاء مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق التابع لكلية الدراسات الإسلامية الذي تفضلت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بافتتاحه أمس حيث يأتي هذا المركز ليعزز بنية كلية الدراسات الإسلامية ومن خلالها مؤسسة قطر التي قالت عنها صاحبة السمو «أردناها منذ التأسيس وستظل، رافعة للتنمية البشرية للوطن، حاضنة مستنيرة لقيمنا الدينية، والأخلاقية، والاجتماعية، صرحًا للفكر العلمي النقدي الحر».
إن مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق الذي يشكل تأسيسه نقلة نوعية في مجال البحث العلمي والنقدي في قطر والعالم العربي والإسلامي يسعى للإسهام في تجديد الفكر الإسلامي في مجال الأخلاق ليقدم قراءة معاصرة تجعل من ثوابت القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أرضية تنطلق منها، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية نبراسًا تهتدي به وهو لا يهدف لتطوير أطر نظرية لدراسة الأخلاق فحسب، وإنما يسعى لتقديم حلول عملية قابلة للتطبيق.
إن رؤية صاحبة السمو لأهداف مركز دراسات التشريع والأخلاق تتمثل في السعي لإنشاء بنية بحثية مؤهلة قادرة على استيعاب منظومة قيم الفكر الإسلامي الوسطي وتقديمها للمسلمين وللآخر برؤية تجديدية ومقاربة منهجية كفيلتين بتبديد مظاهر سوء الفهم والمغالاة وما يترتب عنهما من بناء لصور نمطية وأحكام مسبقة منافية لمقتضيات الحوار الجدي والبناء.
المهمة النبيلة لمركز دراسات التشريع والأخلاق ستكون العمل على إحياء علوم ديننا الإسلامي أخذًا بالاعتبار الطفرة المعرفية والمعلوماتية الهائلة التي علينا أن ننخرط فيها، والتحولات الكبرى التي شهدتها منطقتنا العربية مؤخرًا، التي تبشر ببزوغ عهد جديد بمفاهيم ومنطلقات وأيضًا بتحديات لم يكن لدى كثير من محللي التوقعات تصور إمكانية حدوثها. فالتحولات التي شهدتها منطقتنا ساهمت في بلورتها والبناء على نتائجها قيم الإسلام جنبًا إلى جنب القيم الوضعية الأخرى، مما يفرض مراجعة مجموعة من الأحكام والمواقف بخصوص العدالة والحق والمساواة والكرامة باعتبارها قيمًا إنسانية لا تختص بملة ولا أمة.
لقد حددت سمو الشيخة موزا بنت ناصر رسالة المركز التي يجب أن تكون كما قالت سموها
ذات حمولة معرفية تقوم على أساس تحيين القيم والمبادئ الأصيلة وإمدادها بالأدوات المنهجية لجعلها جزءًا لا يتجزأ من الاستجابة لمتطلبات بناء إنسان يعي دوره في صناعة التغيير وهي الغاية التي رأت أن تكون في صلب مسؤولية الفريق الأكاديمي الذي ستناط به المهمة التربوية لهذا المركز، الذي سيكون منخرطًا ضمن الإستراتيجية العامة للبحث العلمي للمؤسسة منفتحًا على المحيط المجتمعي المحلي ثم الفضاء العربي الإسلامي فالإنساني.