إنتهى حدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في لبنان ليعود المسؤولون والسياسيون إلى الأحداث المزمنة والمستجدة والتي تتوالد وتتكاثر كلّ يوم. ولكثرة هذه الأحداث، فبمَ سيبدأون؟ وأيّ ملف يفتحون؟
اللبنانيون غارقون بين كل ما هو حياتي ومعيشي، وبين كلّ ما هو سياسي ووطني. الحكومة لا تترك لهم متسعاً من الوقت ليتمكّنوا من برمجة مشاغلهم وانهماكاتهم واهتماماتهم، فبمَ يبدأون؟
إذا بدأوا بالملفات اليومية، فإنّ الكلام عن سوء الاتصالات الخليوية وعن شبه انعدام التيار الكهربائي وإهمال البنى التحتية على الطرقات، يكاد يتحوّل كلاماً في الهواء، لأنّ ما مِن سامعٍ ولا مِن مُجيب. فالناس تعبوا من الأسئلة، والمسؤولون يعجزون باستمرار عن الجواب.
وإذا انتقلوا الى الملفات السياسية، فما هي الأجوبة التي يتلقونها؟ بعد سنة ونصف سنة يبدأ استحقاق الانتخابات النيابية، فماذا أعدّت الحكومة لهذا الاستحقاق منذ اليوم؟ باستثناء ما قدّمه وزير الداخلية العميد مروان شربل، من مشروع قانون، وهو قانون النسبية، فإنّ الحكومة تتعاطى مع الملف وكأن الانتخابات النيابية ستجري بعد خمسة عشر عاماً وليس بعد سنة ونصف السنة. مَن يدّعي في الحكومة غير ذلك، ليسأل نفسه: أين أصبحت تعيينات المحافظين والقائمقامين؟ كيف يمكن اجراء هذه الانتخابات من دون (القادة الإداريين) لإدارتها؟ هل يُعقَل أن تجرى دورتان انتخابيتان في ظل شغور أربعة مواقع لمحافظين من أصل ستة؟
حين تتحدّد أجوبة مَن في الحكومة على هذه الأسئلة، فبالإمكان عندئذٍ القول إنّ الاستحقاق الإنتخابي الأبرز في الحياة الديموقراطية سيتم من دون شوائب، وأنّ الحكومة تُعدّ له كل العدّة لانجازه.
وماذا عن الملفات الاخرى؟
الحكومة تبدو أمام استحقاق ملف داهم، هو استحقاق الأجور. فكيف ستتعاطى معه بعدما وصل الى طريقٍ مسدودة؟ لا أحد يملك جواباً على هذه العقدة التي تحوّلت الى مأزقٍ على كل المستويات: فالحكومة لم يعدْ لديها ما تقدّمه بعد (الاتفاق الرضائي) بين طرفي الإنتاج، الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام. وأرباب العمل لم يعد لديهم ما يقدمونه بعدما وقّعوا مع العمال (اتفاق بعبدا) برعاية رئيس الحكومة، والعمال يُدركون أنّ هذا هو الحد الأقصى الذي يمكن الحصول عليه في الظروف الراهنة. إذاً أين تكمن العقدة؟ كل المؤشرات تدلّ على وزير العمل وعلى هيئة التنسيق النقابية، في هذه الحال كيف يمكن الخروج من هذا المأزق إذا كان الوزير المعني هو الذي يفتعله؟
لا خروج من هذا المأزق، وليتصرّف الجميع على هذا الأساس، ولا عجب في ذلك فهذه الحكومة هي (حكومة المآزق) المتلاحقة، وإذا لم تكن غير ذلك فأين العجب؟