كان الموقف العربي، ومعه موقف المعارضة السورية، على التزام بتجنب تدويل الأزمة السورية، والسعي إلى فك تعقيداتها داخل البيت العربي، ومن خلال دور لجامعة الدول العربية توسمنا جميعا فيه أنه سيطلق دفقا من الحياة في أوردتها وشرايينها، والأهم أنه سيصيغ لها آلية جديدة، تترجم النصوص، وتحيل الأقوال إلى أفعال.

من ذلك كان يفترض بالنظام السوري أن يدرك ذلك، على الأقل لأنه أول من سيدفع ثمن توسيعه ثقب سفينته، ولأنه بهكذا ممارسات مازالت تستمرئ العنف والقتل، يعمق الفجوة بينه وبين الشعب، على نحو تتبخر معه فرص عقد الحوار المنشود، كما يتضمن ذلك البروتوكول الذي وقعه النظام، وتضعف سبل تشكيل جماعة وطنية سورية تهتدي إلى طرق عصرية في رسمها خريطة طريق للغد، ليكون أفضل من أمس زادت مدة عذاباته على ثلاثة عقود.

ومن ذلك على النظام السوري ألا يتصرف ويسلك على اعتبار أن تجنب العرب والمعارضة السورية تدويل الأزمة، كما لو أنها نقطة ضعف الطرفين.

فالشرق الأوسط ليس مغلقا على دوله، فضلا عن أننا نعيش زمنا لم يعد من الممكن أن يسجن فيه النظام أنات ونحيب ضحاياه، بل هناك عالم متحضر لن يتقبل من النظام الاستفراد بشعبه على هذا النحو، ولن يرضى أي منطق عاقل السماح للنظام بالمداورة والالتفاف لخديعة المراقبين العرب، أو اتخاذهم مسربا للتغلغل والوصول إلى مكامن المعارضة وملاذاتها التي تحررت من القمع والبطش بالدم وآلاف الشهداء المطالبين بالحرية لبلدهم وشعبهم.

وعي النظام بالواقع والعصر لا بد أن تنضج فيه الحقائق الماثلة على الأرض، لأن استصاغة الحل الأمني طول الوقت ستدير فوهة بندقيته إلى عكس اتجاهها، في سلوك انتحاري سيكون له أوخم العواقب والنتائج.