ليس من المبالغة في شيء القول بأن حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين، وهما أكبر الفصائل الفلسطينية، لا تتعاملان بالجدية والالتزام اللازمين مع موضوع بالغ الأهمية بالنسبة للشعب الفلسطيني في الحاضر والمستقبل، وبالنسبة لقضيته أيضا، ونعني به موضوع المصالحة الفلسطينية وعملية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
فقبل ايام استبشر الكثيرون من الفلسطينيين والعرب، وغيرهم الذين يتوقون الى تحقيق المصالحة الفلسطينية، بالاتفاق بين فتح وحماس على تنشيط خطوات المصالحة الفلسطينية، وعلى انضمام حركة حماس الى منظمة التحرير الفلسطينية، غير أنه لم يمض على ذلك أيام قليلة حتى تغيرت حالة المناخ الفلسطيني، خاصة بين فتح وحماس.
سواء بالتباطؤ والتجاوز من جانب سلطات حماس مع وفد حركة فتح الذي كان متجها إلى قطاع غزة، وإعلان فتح أن حماس رفضت دخوله وتعاملت معه بشكل غير مناسب، وهو مانفته حماس وحاولت تبريره بالحديث عن اتصالات ضرورية، أم بالانتقادات الحادة من جانب قيادات حماس للمفاوضات.
او بمعنى أدق للقاءات، الفلسطينية الإسرائيلية في العاصمة الأردنية عمان، والتي جرت وتتواصل بوساطة أردنية ودعم من اللجنة الرباعية الدولية. وبالتالي مجد الجميع أنفسهم أمام انتقادات متبادلة، واتهامات متطايرة، ومزاعم من هذا الجانب وتفنيد لها من الجانب الاخر.
ومن الطبيعي ان يتم تناسي المصالحة وحديث جمع وحشد القوى الفلسطينية والإعداد لمرحلة جديدة من العمل الوطني الفلسطيني. فحماس وفتح تسعيان الآن إلى تسجيل المواقف والتراجع عن كل ما تم الاتفاق عليه خلال الأشهر الماضية.
ويبدو ان البعض أعاد حساب مواقفه في ظل ظهور التيارات الإسلامية على السطح في بعض البلدان العربية كأثر من آثار الثورات التي شهدتها أكثر من دولة عربية على امتداد العام الماضي.
على أي حال فإنه من المؤكد ان الاقتراب والتباعد في حركة بندولية بين فتح وحماس، وتحويل المصالحة الفلسطينية إلى مسألة يمكن التلاعب بها، أو رهن خطوات السير فيها بتطور هنا، أو مفاجأة هناك، وعدم إعطائها ما تستحقه من اهتمام باعتبارها مسألة استراتيجية مهمة وضرورية للفلسطينيين، ولحاضر ومستقبل قضيتهم.
من شأنه ان يؤثر على رؤية ومواقف أطراف عديدة بالنسبة لواقع ومستقبل القضية الفلسطينية، ولجدية التعامل والالتزام بين حركتي فتح وحماس، بالنسبة لها، وبالنسبة لغيرها من القضايا الأخرى بالطبع. خاصة وأنه بالرغم من ان الكثيرين من العرب يعتبرون أن قضية فلسطين هي قضيتهم المركزية.
وأنهم مستعدون لدعمها ومساندتها بكل السبل الممكنة، إلا أن عدم الجدية وعدم الالتزام، وتحويل المصالحة الفلسطينية إلى مسألة أخذ ورد ومناورات من هذا الجانب أو ذاك لسبب أو لآخر قد يضر على نحو أو آخر برؤيتهم وربما بحماسهم بحجة أن الإخوة في فتح وحماس لا يتعاملون بالجدية الكافية مع موضوع المصالحة الفلسطينية البالغ الأهمية .
أما على الأصعدة الإقليمية والدولية الأخرى فإن كثيرين يتعاملون بمنطق المصلحة الذاتية لهم بغض النظر عن الشعارات التى يتم بها تغليف مواقفهم في كثير من الأحيان. فإلى متى يستمر ذلك بين فتح وحماس؟