بات تاريخ التاسع عشر من الشهر الجاري موعد تقديم بعثة المراقبين العرب تقريرها الثاني حول مهمتها في سوريا إلى الجامعة العربية حاسمًا فالمفترض بالتقرير الذي سيقدم لمجلس وزراء الخارجية العرب وإلى اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية أن يجيب عن سؤال بات يتردد بقوة في الشارع السوري وفي أروقة الجامعة العربية حول الجدوى من استمرار مهمة بعثة المراقبين العرب في ظل العجز عن تطبيق أهم بنود البرتوكول الذي وقعته الحكومة السورية والمتمثل بحماية المواطنين السوريين وهو البند الذي لم يتحقق حيث ازدادت أعداد الضحايا من المواطنين السوريين الذين يجري استهدافهم بالقتل من قبل أجهزة الأمن والشبيحة في المدن والبلدات السورية في ظل وجود بعثة المراقبين العرب.
الجامعة العربية التي وصف أمينها العام نبيل العربي في آخر تصريحاته الصحفية "الوضع في سورية بأنه مقلق" أصبحت مطالبة أمام الشعب السوري وأمام الشعوب العربية باتخاذ إجراءات ملموسة وفعالة تؤكد قدرتها على القيام بدورها في هذه المأساة التي دخلت شهرها العاشر دون أفق بأن يتوقف شلال الدم في سوريا.
لقد كان معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني صريحًا حين قال في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيرة الخارجية الأمريكية"إن مهمة المراقبين العرب في سوريا لم تنجح"، مشيرًا في نفس الوقت إلى "أن الحكومة السورية غير مستعدة لتغيير منهجها في التعاون لحل الأزمة حسب رغبة الشعب السوري".
إن عدم تجاوب الحكومة السورية مع جهود اللجنة الوزارية العربية ووضعها العراقيل أمام مهمة بعثة المراقبين العرب قد يؤدي إلى عجز الجامعة العربية - التي تشهد تباينات في مواقف دولها في كيفية التعاطي مع الأزمة في سوريا - عن التعاطي بفاعلية والوصول إلى مخرج من الأزمة في سوريا وهو ما يفتح الباب أمام تدويل الأزمة خاصة أن التحركات الدولية في مجلس الأمن قد استؤنفت مجددًا في محاولة لإصدار بيان يدين عنف النظام ضد الاحتجاجات الشعبية في سوريا.
مبادرة الجامعة العربية- حتى هذه اللحظة- ما زالت تشكل أرضية حقيقية للخروج من النفق المظلم الذي دخلته سوريا بسبب تعنت النظام هناك فوقف القمع وقتل المدنيين وتحرير جميع السجناء السياسيين، وعودة القوات الأمنية إلى الثكنات، ودخول وسائل الإعلام الدولية إلى الأراضي السورية كفيل بتوفير مناخ جديد في البلاد يؤسس لمرحلة انتقالية تشارك فيها جميع الأطراف في سوريا وتحقق مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية.