بعد حوالي أسبوعين من انفجارين استهدفا مباني تابعة لجهات أمنية سورية أسفرا عن سقوط 44 قتيلًا، هز أمس انفجار آخر العاصمة السورية دمشق في حي الميدان موقعًا 26 قتيلا و63 جريحًا.
الانفجار الذي استهدف حافلة تقل عناصر لحفظ النظام، أشارت المعارضة وفي مقدمتها جماعة إخوان المسلمين بأصابع الاتهام إلى النظام السوري وأنه من "تدبيره، حيث بزمانه ومكانه ونتائجه يشير بوضوح وجلاء إلى هوية مرتكبيه"، معتبرة "أن هذا الانفجار يخدم النظام وأجهزته وعصاباته وشبيحته، لكونهم وحدهم المالكين لأدواته ووحدهم القادرين عليه".
إن التعجل في تقديم التفسيرات ورمي الاتهامات دون تمحيص وتروٍّ وانتظار لنتائج التحقيقات الرسمية، يعطي إشارات سلبية يفهم منها محاولة التشويش على عمل المراقبين العرب الذين تشن عليهم المعارضة المرتبطة بالخارج وأنصارها عمليات تشويه محمومة، لا تستهدف قدراتهم وإمكاناتهم فحسب، بل وموضوعيتهم ودقتهم ونزاهتهم، ومثل هذه التصريحات المشوِّهة يراد منها الضغط على المراقبين للخروج عن سكة الحياد والموضوعية إلى السكة الأخرى، حيث الهوى الذي تشتهيه سفن المعارضة، حتى لا يحسب هذا الانفجار الذي نفذ بحزام ناسف بجانب الانفجارين السابقين لمصلحة النظام.
وهنا لنا وقفة ازاء محاولات التشويه والتأثير والضغط والتسرع في إلقاء التهم جزافًا، فأن أي انفجار يستهدف مواطنين أيًّا كانوا يحسبون، سواء على قوى الأمن والأجهزة العسكرية أو المدنيين المسالمين أو المؤيدين للنظام أو المعارضين له، ليس هناك رابح منه، فالرابح هو أولئك الذين تحركهم أطماعهم ومشاريعهم ويخططون لضرب الوحدة الوطنية في الدول العربية، وتقسيم المنطقة إلى دويلات متناحرة يتقاتل فيها الأشقاء وأبناء الجلدة الواحدة والعقيدة والتاريخ المشترك، تحت ذرائع وشعارات كاذبة وزائفة ثبت زيفها وكذبها وزورها في العراق حين خدعوا معظم الشعب العراقي بأن تلك الدبابات التي تقذف قنابلها وتلك القاذفات بي 52 والفانتوم بمختلف أنواعها والتي تلقي بحممها وصواريخها، إنما تقذف الحرية والديمقراطية وتحمي المدنيين، وترسي القواعد المتينة لحقوق الإنسان، ولذلك لا يجب أن ينزعج العراقيون لأنها جاءت من أجل سواد عيونهم، وكذلك الحال في ليبيا أيضًا، فعلى الشعب الليبي أن يفرح ويهلل ويكبر لتلك القنابل وهي تدك البنية التحتية، فهي وسيلة خلاصه من جحيم الدكتاتورية إلى جنات الديمقراطية والحرية.
إنها حرية وديمقراطية وحقوق إنسان معمدة بالدم والدمار لأوطاننا، فهل يا ترى هذا ما تسعى إليه الشعوب العربية؟
إن هناك من السوريين المعارضين من يتحمس بشدة لأن تأتي القاذفات الغربية لتلقي قنابل وصواريخ الحرية والديمقراطية على الشعب السوري، لدرجة أنه بات يكره رؤية المراقبين العرب على أرض سوريا من كثر شوقه وتعجله لمجيء الغربي بآلياته العسكرية وغيرها، دون أن ينتبه إلى أن الحرية في العراق وفي ليبيا على سبيل المثال هي مفخخات متوالية وقنابل مزروعة تحصد الشعب، ومحاولة من يعد نفسه أنه الأقوى لإقصاء من يراه ندًّا ومنافسًا، وأما الثروة فقد قُسِّمت كعكتها بين "ذوي الفضل" الذين قاموا بـ"الواجب" وقذفوا قنابل حريتهم وصواريخ ديمقراطيتهم.
أما الخاسر في كل ذلك .. في الانفجارات المفخخة والقنابل المزروعة والأحزمة الناسفة مضافًا إليها قنابل الحرية وصواريخ الديمقراطية وغازات حقوق الإنسان وحماية المدنيين السامة، هو الوطن سواء كان سوريا أو العراق أو ليبيا، أو يلد أي عربي آخر موضوع في لائحة تجار الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان