بعد عمليات أخذ ورد كثيرة، وبعد مفاوضات واقتراحات وتعديلات واتصالات مكثفة، تخللتها العديد من الضغوط والرسائل بين مختلف الاطراف المعنية بالتطورات الجارية في سوريا الشقيقة، وافقت القيادة السورية على التوقيع على البروتوكول الخاص ببعثة المراقبين العرب التي من المنتظر أن تصل طلائعها الى الاراضي السورية بين ساعة واخرى من اجل التمهيد لوصول البعثة التي ستزور العديد من المواقع السورية خلال الايام القادمة.
وبغض النظر عن ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد اشار بوضوح الى ان الموافقة السورية على البروتوكول تمت بعد نصيحة روسية من ناحية، وبعد الاستجابة للتعديلات التي طلبت دمشق ادخالها على البروتوكول من ناحية ثانية، وهي تعديلات محدودة في النهاية، فانه من المؤكد أن الموافقة السورية هي في النهاية خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة وانها يمكن أن تمهد الطريق لوقف العمل بالاجراءات والعقوبات التي كانت قد اتخذتها جامعة الدول العربية في حق الشقيقة سوريا، وهو ما سيكون موضع مناقشة من جانب وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم القادم.
واذا كانت الموافقة السورية على بروتوكول بعثة المراقبين العرب الى سوريا من شأنها ان تفتح الطريق امام وقف أعمال العنف والمواجهات بين القوات السورية وبين المتظاهرين في الاراضي السورية، فضلا عن التمهيد للقاءات تشارك فيها جامعة الدول العربية بين السلطات السورية وبين أطياف المعارضة المختلفة، من أجل البحث في سبل ووسائل الخروج من الوضع الراهن، والتمهيد لاستعادة الاستقرار، وعقد حوار بين الاطراف السورية، فانه من الطبيعي ان مواقف الاطراف المختلفة -سلطة ومعارضة- خلال هذه الفترة يتسم بالكثير من الاهمية؛ لانه سيكون بمثابة مؤشر واضح على موقف واستعداد كل طرف للتجاوب والقيام باتخاذ ما يلزم من خطوات ضرورية لتنفيذ البروتوكول، ومن ثم وقف اعمال العنف وتوفير الحماية لابناء الشعب السوري الشقيق.
جدير بالذكر انه من المهم والضروري التأكيد على حقيقة مهمة هي ان جامعة الدول العربية، والدول العربية كذلك، أكدت دومًا على حرصها على سوريا دولة وشعبًا، وعلى تجنيبها اية صورة من صور التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، نظرًا لما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج ومخاطر، من المؤكد أن سوريا والمنطقة بوجه عام في غنى تام عنها. ومن ثم فان أعمال بعثة المراقبين العرب هي في الواقع وسيلة أو أسلوب للإسهام العربي في جهود وقف العنف واستعادة الاستقرار في الاراضي السورية. ولا تحمل أية رغبة أو نية في غير مصلحة سوريا من جانب أي طرف عربي، وذلك برغم الكثير من الاتهامات السورية لهذا الطرف العربي أو ذاك خلال الايام الماضية.
على أية حال فانه من المأمول ان تتعاون كل الاطراف السورية، في الحكومة والمعارضة، مع بعثة المراقبين التي لا يهمها سوى حماية السوريين وتحقيق التواصل والتفاعل والتوافق فيما بينهم وبما يحقق مصالح سوريا دولة وشعبًا وعلى أيدي السوريين أنفسهم بعيدًا عن اية صورة من صور التدخل الخارجي في الشؤون السورية تحت أية ذريعة