المشهد السوري يزداد تخبطا، ولا أدل على ذلك من قيام النظام السوري يوم أمس بفتح مكاتب الاقتراع على الانتخابات المحلية في مشهد يعبر عن انفصام تام بين النظام وبين واقع المشهد السوري على الأرض، في ظل استمرار عمليات القتل والترهيب للمواطنين، وفي ظل المظاهرات المستمرة بشكل يومي هناك، ومؤخرا الإضراب العام الذي يقوم به السوريون تحت عنوان "إضراب الكرامة" وما يعتزم تنفيذه من عصيان مدني عام خلال الأيام المقبلة.
النظام السوري المتعنت يسير في طريق وكأن الأزمة السورية هي أزمة سياسية عادية ككل الأزمات التي تمر بها الدول، وهو ما لا يتسق مع واقع قيام القوات السورية منذ يومين بمحاصرة حمص بشكل كامل بالدبابات وقوات الجيش، وتهديدها للسكان بالقيام بهجوم شامل ما لم يتم إنهاء كافة المظاهرات، وهو تهديد يعيد للأذهان مذبحة حماة الشهيرة في الثمانينات الميلادية.
الإضراب العام اتسع في سورية ليشمل حتى العاصمة دمشق، في مشهد يثبت أن الثورة أقرب للنظام مما يظن، وقيام القوات السورية بإجبار التجار على فتح محالهم هو دليل على إفلاس النظام في القدرة على مواجهة واقع الأمور على الأرض، ومع ذلك يصر النظام على عقد انتخابات محلية، وكأن شيئا لم يكن.
جامعة الدول العربية، ستعقد اجتماعا وزاريا السبت المقبل لمناقشة الرد السوري الوارد في رسالة وزير الخارجية وليد المعلم، فيما يخص الموافقة على بعثة المراقبة وبروتوكولها، ولكن حتى يوم السبت فإن التطور المتسارع للأحداث في سورية قد يدفع الأمور بعيدا عن قدرة العرب على التجاوب، وخاصة إذا ما نفذت سورية تهديدها بالدخول إلى حمص والقيام بعمليات عسكرية موسعة هناك.
النظام السوري فقد شرعيته والحل الآن هو بصيغة خروج آمن، طالما هناك متسع للقيام بذلك فالشعب السوري لن يعود للوراء، بعد كل ما عاناه من تنكيل على مدى التسعة أشهر الماضية، وأي صيغة حل لما يحدث في سورية يجب أن تكون مرتبطة بالواقع، وإلا ستكون مثل عقد انتخابات في سورية تحت هذه الظروف.