يشكل المؤتمر الأول للحوار الوطني الليبي الذي يعقد تحت شعار "الإنصاف والمصالحة".
فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في ليبيا تسعى لتحقيق المصالحة الوطنية كشرط أساسي لبناء المؤسسات الدستورية للدولة الجديدة والانتقال إلى المستقبل الذي لا يمكن بناؤه على أساس الثأر والانتقام.
لقد أكد المجلس الوطني الانتقالي الليبي على لسان رئيسه مصطفى عبد الجليل استعداد المجلس العفو عن مقاتلين ممن والوا الزعيم الليبي القتيل معمر القذافي وقاتلوا ضد قوات المجلس في الفترة التي سبقت الإطاحة بنظامه. مشددا على قدرته ورغبته في العفو والتسامح واستيعاب المقاتلين الذين قاتلوا الثوار في الدولة الليبية الجديدة.
عرض العفو الذي قدمه رئيس المجلس الوطني الانتقالي يستثني الليبيين "الذين قاموا بالتعذيب والاغتصاب والقتل الجماعي وسرقوا أموال الشعب" فهؤلاء لابد أن يتعرضوا للمحاسبة من قبل القضاء الليبي لإنصاف المواطنين الليبيين الذين لحقت بهم هذه الجرائم على أيدي أتباع النظام السابق، فبدون محاسبة هؤلاء لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية حقيقية تطوي صفحة الماضي إلى الأبد.
الأطراف الليبية جميعها مطالبة في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ ليبيا إلى ضرورة التلاقي والحوار فيما بينهم ودفن الأحقاد إلى الأبد ليسهل على الجميع البدء في ورشة بناء ليبيا الجديدة التي تقوم على أساس القانون والدستور واحترام حقوق الإنسان.
إن المشاركة القطرية في المؤتمر الأول للحوار الوطني الليبي تؤكد حرص دولة قطر وسعيها- وهي من ناصرت الشعب الليبي في ثورته منذ اللحظات الأولى – إلى تحقيق هدف الشعب الليبي في إقامة دولة آمنة ومستقرة وحرة.
لقد رد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية خالد بن محمد العطية الذي مثل دولة قطر في المؤتمر على من يتحدث عن مصالح قطر في ليبيا بالقول «هناك من يقول بأن دولة قطر لها مصلحة في ليبيا وأنا أقول نعم لقطر مصلحة في ليبيا ومصلحتنا في قطر أن نرى ليبيا تنعم بالأمن والاستقرار وهذا جل ما نصبو إليه».
المهمة الأصعب أمام الحكومة الانتقالية في ليبيا بعد إقرار مبدأ العدالة الانتقالية والإنصاف والمصالحة تتمثل في حل الميليشيات الثورية سابقا وجمع السلاح من بين أيدي الثوار بعد تكريمهم وتعويضهم ليتسنى للشعب الليبي أن ينعم بالأمن والاستقرار وللحكومة الانتقالية البدء في التأسيس لدولة القانون والمؤسسات التي يتساوى فيها المواطنون الليبيون إذا لا يمكن الحديث عن دولة ديمقراطية تعددية مدنية، والثوار ما زالوا ينتشرون في المدن الليبية يطبقون فيها قوانينهم الخاصة.
لقد آن للشعب الليبي أن يقطف ثمار ثورته وثمار تضحياته الغالية من أجل ليبيا الحرة التي يستحقها كل مواطن ليبي.