فى الوقت الذي تعبر فيه الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس "كريستيان وولف" رئيس جمهورية المانيا الاتحادية للسلطنة ومحادثاته مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – عن اهتمام القيادة الالمانية العميق بالتشاور مع جلالة السلطان المعظم، حول مختلف التطورات الجارية، في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ومن حولها أيضا، فان هذه الزيارة الهامة والمثمرة، تضع العلاقات العمانية الالمانية على طريق السير بخطى حثيثة ومتتابعة لتوسيع وتعميق التعاون وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، واستثمار النتائج التي تبلورت خلال المباحثات العمانية الالمانية، هذا فضلا عن السعى المشترك من جانب الدولتين الصديقتين، والدول الاخرى المحبة للسلام من أجل تهيئة الظروف بشكل افضل للحد من التوترات في المنطقة ودفع فرص السلام والتقارب بين مختلف الاطراف المعنية بالمشكلات والخلافات التي تشغل دول وشعوب المنطقة وتؤثر عليها بشكل أو بآخر، وهي عديدة ومتنوعة، خليجيا وعربيا ودوليا ايضا.


جدير بالذكر انه في حين تتمتع جمهورية المانيا الاتحادية بعلاقات طيبة ووثيقة مع العديد من الدول في المنطقة، فان الدبلوماسية الالمانية اتسمت بالحيوية والنشاط، والرغبة في القيام بدور واسهام عملي أكبر في الكثير من القضايا، ليس فقط على الصعيد الاوروبي والشرق اوسطي، ولكن ايضا على الصعيد العالمي الاوسع من حولها. ومن ثم فانه لم يكن مصادفة ان تسهم المانيا بدور ملموس، سياسيا وعسكريا في افغانستان، على امتداد السنوات الاخيرة، كما انها استضافت قبل ايام مؤتمر بون حول القضية الافغانية، والذي اتسم بالكثير من الأهمية نظرا لأنه اوضح الكثير من الملامح حول مستقبل افغانستان وموقف الاطراف الداعمة لافغانستان خلال السنوات القادمة، وخاصة بعد انسحاب القوات الدولية منها عام 2014. وفي هذا الصدد اكدت المانيا بوضوح انها لن تترك الشعب الافغاني يواجه مصيره منفردا بعد عام 2014، ولكنها ستقف الى جانبه، وستواصل دعمه اقتصاديا وفنيا، حتى يتمكن من الوقوف على قدميه وتحقيق الاستقرار لابنائه.


وبينما كان فخامة الرئيس الالماني كريستيان وولف يقوم بزيارته لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – كانت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل منهمكة في محادثات مكثفة مع الرئيس نيكولاس ساركوزى للتحضير لقمة الاتحاد الاوروبي والتى وضعت بالفعل ضوابط اكثر تحديدا وقوة لعمل الاتحاد الاوروبي خلال السنوات القادمة، وذلك في ضوء الأزمة التي تمر بها منطقة اليورو والعملة الاوروبية الموحدة في الاشهر الاخيرة، وهي الازمة التى القت بكثير من التساؤلات حول مستقبل العملة الاوروبية الموحدة. ومع الوضع في الاعتبار المواقف والرؤى التي تبنتها المانيا وفرنسا بالنسبة لسبل دعم الاتحاد الاوروبي، وتشديد ضوابط الالتزام من جانب الدول الاعضاء بالمعايير المالية الخاصة بالعملة الموحدة، فانه من الواضح ان الدور والاسهام الالماني يتزايد بشكل ملموس، سواء على صعيد الاتحاد الاوروبي او على الصعيد الاسيوى والشرق اوسطي بوجه عام، خاصة وانه كان من المعروف انه كان هناك دور لالمانيا، الى جانب مصر واطراف اخرى، في اتمام وتنفيذ صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين – صفقة شاليط .