في الوقت الذي يقوم فيه اليوم فخامة الرئيس كريستيان وولف رئيس جمهورية المانيا الاتحادية الصديقة بزيارته للسلطنة، بدعوة كريمة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه– فإن هذه الزيارة تتسم في الواقع بالكثير من الاهمية، ليس فقط فيما يتصل بالعلاقات الوثيقة والمتنامية بين السلطنة وجمهورية ألمانيا الاتحادية في مختلف المجالات، ولكن أيضا فيما يتصل بمجمل التطورات التى تشهدها المنطقة، خليجيا وعربيا، وما يمكن للدولتين الصديقتين الإسهام به من أجل دعم فرص السلام والأمن والاستقرار فيها.
وإذا كان من المعروف أن العلاقات العمانية الألمانية، هي علاقات ذات أبعاد تاريخية، فإن هذه العلاقات التى تحظى باهتمام كبير ومباشر من جانب قيادتي البلدين، على مدى العقود الأخيرة، استطاعت السير خطوات كبيرة، وفي مجالات مهمة ومتعددة، على طريق تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين والشعبين الصديقين، كما تحدوهما الرغبة المشتركة، فضلا عن الإرادة الكافية لتطوير العلاقات الثنائية في كل المجالات، دون استثناء، خاصة أن هناك العديد من القواسم المشتركة والالتقاء في وجهات النظر بين الدولتين الصديقتين حيال العديد من التطورات الخليجية والعربية والدولية.
وبالرغم من أن السلطنة تحتضن الجامعة الألمانية الثانية على مستوى المنطقة العربية والشرق الاوسط، والتي تحظى بإقبال كبير ومتزايد من جانب الطلاب والطالبات العمانيين، كما توجد اتفاقيات وصيغ تعاون في مجالات عدة بين السلطنة وجمهورية ألمانيا الاتحادية، إلا أن العلاقات العمانية الألمانية لا تزال تتمتع بآفاق واسعة وإمكانات عديدة للنمو والتطور والاتساع، ليس فقط في مجالات التعليم والتدريب والتكنولوجيا، ولكن ايضا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية، وغيرها من المجالات التى تخدم المصالح المشتركة والمتبادلة، في الحاضر والمستقبل، وفي هذا الإطار فإن الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس كريستيان وولف رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية للسلطنة، ومحادثاته مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه- سوف تحمل العلاقات العمانية الألمانية إلى آفاق أرحب، وبما يعود بالخير على الشعبين العماني والألماني الصديقين، خاصة في ظل ما يكنه كل شعب من تقدير عميق للآخر على كل المستويات.
وبينما قام المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر بزيارة للسلطنة في العام الماضي، وذلك خلال احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الأربعين المجيد، فإن زيارة فخامة الرئيس الألماني تأتي في ظل ظروف بالغة الأهمية، خليجيا وعربيا ودوليا، وهو ما يضفي على الزيارة، وعلى المحادثات التى ستتم خلالها أهمية إضافية، خاصة في ظل حرص الدولتين الصديقتين على بذل كل جهد ممكن من أجل توفير أفضل مناخ ممكن لدول وشعوب المنطقة لتحل خلافاتها وقضاياها على نحو يمكنها من بناء حاضرها ومستقبلها في أمن واستقرار وطمأنينة، وبعيدا عن أية تهديدات مباشرة أو غير مباشرة قد تعرقل تطلعاتها لحاضر زاهر وغد أفضل.