دخلت الأزمة في سورية منعطفا جديدا يتمثل بالإعلان السوري عن الموافقة على التوقيع على البروتوكول الخاص بنشر المراقبين في البلاد وإن كان بشروط.

الجديد في الموقف السوري أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي- الذي أكد أنه يجري مشاورات مع وزراء الخارجية العرب لإطلاعهم على فحوى الموقف السوري- قال إن شروط سوريا للتوقيع على البروتوكول فيها"أمور جديدة " .

أحد الشروط السورية يتحدث عن التوقيع على البروتوكول في دمشق وليس في مقر الجامعة العربية وهو شرط من الممكن تجاوزه عربياً إذا ثبت حسن النوايا السورية وتم وقف إراقة الدماء المستمرة بلا انقطاع في المدن السورية منذ أكثر من ثمانية شهور.

ما يجب أن يعرفه النظام في سوريا أن لا أحد في العالم العربي سعيد بالعقوبات التي فرضت على النظام السوري وأن الجامعة العربية التي اتخذت موقفاً لا سابق له في فرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري كانت تضغط لإيقاف العنف والقتل وسحب الجيش وقوات الأمن من المدن السورية والسماح للمواطنين بالتظاهر السلمي كحق مشروع لهم.

ليس معروفاً بعد موقف اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة في سورية وموقف وزراء الخارجية العرب من المطلب أو الشرط السوري المتعلق برفع العقوبات الاقتصادية فور توقيع النظام السوري على البروتوكول الخاص بإرسال المراقبين لكن ما يمكن قوله انه لا يمكن الركون إلى التوقيع السوري وحده لرفع العقوبات الاقتصادية فالنظام السوري ما زال مستمراً حتى اللحظة في استخدام العنف كوسيلة لإجهاض الاحتجاجات الشعبية وما زالت المدن والبلدات السورية تشهد مزيداً من الضحايا برصاص أجهزة الأمن السورية.

إن حلحلة الأزمة في سوريا لا تبدأ من لحظة توقيع البروتوكول بل تبدأ من اللحظة التي يتوقف النظام السوري فيها عن إراقة الدماء ويعمل على سحب الجيش وأجهزة الأمن من شوارع المدن السورية وبالتالي يصبح تطبيق المبادرة العربية واقعاً وتوقيع بروتوكول المراقبين تحصيل حاصل يمكن البناء عليه لمرحلة جديدة يجري فيها حوار وطني شامل يستجيب لتطلعات وآمال الشعب السوري بالحرية والتغيير.

النظام السوري الذي بات يعيش عزلة خانقة والذي بدأت العقوبات تؤثر في بنيانه مطالب بتقديم بادرة حسن نوايا يثبت من خلالها جديته في الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه البلاد بسبب تعنته ورفضه لرؤية الواقع السوري على حقيقته.

إن الإعلان عن رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سوريا لا يمكن أن يتم إلا بعد توقف حوار الرصاص مع المحتجين وبدء الحوار الوطني الحقيقي الذي يشارك فيه الجميع والذي يبني سورية الغد سورية الدولة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان.