جملة من الحقائق أكدها الربيع العربي في مسيرته المباركة.. فيما رياحه تخفق في كافة الاقطار العربية، أهمها ان لا خلاص لهذه الأمة الا بالحرية والديمقراطية، واي التفاف على هذه الحقيقة، مصيره الفشل الذريع، بعد ان كسرت الشعوب العربية حاجزي الخوف والصمت.. وهتفت بصوت واحد في كافة الميادين والساحات العامة.. نعم للحرية والكرامة والديمقراطية.. ولا للقمع والاستبداد والفساد والتوريث.

ان استعراض الاوضاع العربية منذ الاستقلال والى اليوم.. يؤشر الى ان السبب الرئيس لفشل مشاريع التنمية، ولزيادة رقعة الفقر والبطالة وتجذر الأمية وفشل الاقطار العربية في تحرير الارض المغتصبة وتحرير المقدسات.. ولجم العدوان الصهيوني.. وانتشار الفساد والمفسدين.. يعود الى غياب الحرية والديمقراطية وانتشار منظومة القمع والاستبداد والفساد في غالبية هذه الاقطار.

ومن هنا رحبت كافة الشعوب بانطلاقة الربيع العربي حينما قدم البوعزيزي نفسه على مذبح الحرية مؤذناً باشتعال الهشيم العربي منا المحيط الى المحيط.. ليعلو الحداء العربي.. وتخرج الجماهير الى الشوارع في مظاهرات سلمية تدعو الى التغيير والاصلاح ومكافحة الفساد وصولاً الى الدولة المدنية الحديثة، القائمة على تداول السلطة والحكم الرشيد.. وتحتكم الى صناديق الاقتراع.

لقد كان الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني أول دولة عربية التقطت الرسالة، فرحب جلالته بهذا الحدث التاريخي، مؤكداً أن الربيع العربي فرصة مناسبة لتحقيق الاصلاح وتجذير الديمقراطية والتعددية.. داعياً الحكومة الى ضرورة الحفاظ على المواطنين، وحقهم في التظاهر السلمي، ما داموا حريصين على حماية الممتلكات العامة.. وهذا ما حدث.. فخلال أكثر من ثلاثين جمعة وأكثر من ثلاثة آلاف مظاهرة ومسيرة، لم يسجل خلالها حادث واحد أساء لسلمية هذه المظاهرات، والى نموذجها الحضاري الراقي، بحيث أصبحت التجربة الاردنية مثالاً يحتذى لدى الاشقاء والاصدقاء، وتجربة فريدة تستحق الاشادة والاكبار.

ان الثورات العربية رسخت عدة حقائق في الوعي العربي أهمها: ان لا بديل عن الحرية والديمقراطية.. فهما الحل للاوضاع المستعصية التي وصلت اليها كافة الاقطار العربية.. وان لا سبيل الى الوصول الى الوفاق الوطني الا بالحوار الهادف البناء، بعد ان اثبتت الاحداث المؤسفة في سوريا، واليمن وليبيا، فشل الاحتكام الى القوة العسكرية، وفشل الحلول الامنية، ما يفتح الباب على مصراعيه الى الحروب الاهلية والتدخل الاجنبي، وهذا ما حدا بالجامعة العربية الى طرح الحلول العربية، لخطورة التدويل.

مجمل القول: لقد اصبح في حكم المؤكد ان الربيع العربي سيفرد جناحيه على كافة الاقطار العربية، بعد ان كسرت الشعوب العربية حاجزي الخوف والصمت، وصممت على الخروج من تحت الماء ومعانقة الحرية والكرامة والديمقراطية، كسبيل وحيد لطي صفحة الفساد والقمع والاستبداد، واقامة الدولة المدنية الحديثة القائمة على الحرية والديمقراطية الحقيقية وصولا الى الحكم الرشيد وتداول السلطة سلمياً.

الربيع العربي وهو يبشر الأمة كلها بالانعتاق من الظلم يذكّر الطغاة بمقولة امير المؤمنين عمر بن الخطاب: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا”.

“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. صدق الله العظيم.